فعلا ماضيا جامدا فاعله ضمير مستتر ، فننصب المستثنى بها على أنه مفعول به لها (١).
لكن إذا سبقتها «ما» المصدريّة ، وجب اعتبارها فعلا ، ووجب نصب الاسم الذي بعدها (المستثنى) على أنّه مفعول به لها ، فيكون إعراب نحو : «حضر الطلاب ما خلا زيدا» على النحو التالي : ما : حرف مصدريّ (٢) مبنيّ على السكون لا محل له من الإعراب.
خلا : فعل ماض مبنيّ على الفتح المقدّر على الألف للتعذّر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا على خلاف الأصل ، تقديره : هو.
زيدا : مفعول به منصوب بالفتحة.
والمصدر المؤوّل من «ما خلا زيدا» في محل نصب حال (والتقدير : حضر الطلّاب خالين من زيد) ، أو في محل نصب على الظرفيّة (والتقدير : حضر الطلاب وقت خلوهم من زيد).
ومن أمثلتها قول الشاعر :
|
ألا كلّ شيء ما خلا الله باطل |
وكلّ نعيم لا محالة زائل |
٣ ـ فعلا ماضيا متصرّفا ، إذا جاءت بمعنى «فرغ» ، نحو : «خلا المكان» ، أو بمعنى : الانفراد بآخر ، نحو : «خلا زيد بسالم» ، أو اقتصر على شيء ، نحو : «خلا زيد على اللبن» ، أو اعتمد ، نحو : «خلا زيد على أبيه» ، أو مضى ، نحو : «خلا الشباب» ، أو خدع ، نحو : «خلا زيد بصديقه» ، أو تبرّأ من شيء ، نحو : «خلا زيد من الكذب ، أو عن الكذب» ، أو اطمأنّ ، نحو : «خلا بال زيد» ، أو لزوم المكان ، نحو : «خلا زيد ببيته» ، أو الانصراف للأمر ، نحو : «خلوت للدرس» ... إلخ.
الخلاف بين البصريّين والكوفيّين :
أهم وجوه الخلاف بين المدرسة البصريّة والمدرسة الكوفيّة الاتّساع في رواية الأشعار ، وعبارات اللغة. فبينما كانت المدرسة البصريّة تتشدّد تشدّدا جعل أئمّتها لا يثبتون في كتبهم النحويّة إلّا ما سمعوه ممّن اعتقدوا أنهم عرب فصحاء ، سلمت فصاحتهم من التأثّر باللغات الأجنبيّة (قيس وتميم وأسد وقريش وبعض كنانة وبعض الطائيّين) ، كان الكوفيّون يتّسعون في الرواية ، فيأخذون عمّن سكن من العرب في
__________________
(١) لذلك إذا استثني بها ضمير المتكلم وقصد بها النصب ، يؤتى بنون الوقاية فتقول : «نجح الطلاب خلاني» ، وإذا قصد بها الجر ، لم يؤت بنون الوقاية ، نحو : «نجح الطلاب خلاي».
(٢) منهم من يعتبرها حرف نفي زائدا لتوكيد الاستثناء ، ومذهبهم لا تكلّف فيه ، بدليل أن وجودها وعدمه لا يؤثّر في المعنى شيئا ، وفي هذه الحالة لا نقدّر حالا أو ظرفا في الإعراب كما سيجيء.
