أما التوكيد اللفظيّ فيكون بتكرار ذكر اللفظ المؤكّد ، أو بذكر مرادفه في المعنى.
ويجري التوكيد اللفظيّ في الاسم ، نحو : «ذهب المعلّم المعلّم» (١) وفي الفعل ، نحو : «نجح نجح الطالب» ، وفي الحرف ، نحو : «نعم نعم درست درسي» وفي الجار والمجرور ، نحو : «جلست في الدار في الدار» ، وفي الجملة كقوله تعالى : (كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ) (النبأ : ٤ ـ ٥). ومن أمثلة التوكيد بذكر المرادف ، قول الراجز : «أنت بالخير جدير قمن» (٢).
٣ ـ ملاحظات : أ ـ قد يؤكّد بـ «أجمع» وفروعها بعد «كل» ، وهذا هو الكثير الغالب لا اللازم ، نحو : «جاء الطلاب كلّهم أجمعون» (٣) ، و «رأيت الطالبات كلّهن جمع».
وقد ورد في القرآن الكريم التوكيد بأجمع دون أن تسبق بـ «كل» ، كقوله تعالى : (إِنَ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ.) (الحجر : ٤٣).
ب ـ إذا تعدّدت ألفاظ التوكيد ، فهي كلّها للمتبوع ، وليس هناك توكيد للتوكيد.
ج ـ ألفاظ التوكيد تتبع المؤكّد وجوبا ، ولا يجوز قطع التوكيد إلى الرفع أو إلى النصب كما في النعت.
د ـ لا يجوز أن تعطف بعض ألفاظ التوكيد على بعضها الآخر. وإذا ورد ما فيه حرف عطف ، فإنّ حرف العطف يكون زائدا ، نحو قوله تعالى : (أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى)(٤) (القيامة : ٣٤ ـ ٣٥).
ه ـ اختلف العلماء في التوكيد النكرة ، فالبصريّون يمنعونه ، والكوفيّون ومعهم ابن مالك ، يجوّزونه بشرط أن يكون مفيدا ، ويشترطون في الإفادة أمرين :
١ ـ أن تكون النكرة محدّدة أي لها ابتداء وانتهاء كأسبوع وشهر وسنة ... الخ.
٢ ـ أن يكون التوكيد من ألفاظ الإحاطة والشمول ، نحو : «صمت يوما كلّه».
و ـ يؤكّد المثنى بالنفس والعين وبكلا وكلتا ، ومذهب البصريّين أنّه لا يؤكّد بغير ذلك ، فلا يصحّ أن تقول ، حسب مذهبهم : «جاء الجيشان أجمعان» ، ولا «جاءت القبيلتان جمعاوان» ، لكن الكوفيّين أجازوا ذلك.
__________________
(١) «ذهب» فعل ماض مبني. «المعلم» : فاعل مرفوع بالضمة. «المعلم» توكيد مرفوع بالضمة.
(٢) «قمن» تأكيد لـ «جدير» مرفوع بالضمة المقدّرة.
(٣) «كلّهم» توكيد للطلاب مرفوع بالضمة. و «هم» مضاف إليه. و «أجمعون» توكيد للطلاب أيضا مرفوع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم.
(٤) الفاء و «ثم» هنا حرفا عطف زائدان.
