ولا بعضا منه ، ولا يكون المبدل منه مشتملا عليه. وهو ثلاثة أقسام :
١ ـ بدل الغلط ويذكر على سبيل الغلط ، كأن تريد أن تقول : أكلت تفاحا ، فيسبق إلى لسانك لفظة أخرى ، نحو : «أكلت برتقالا تفاحا» (١).
٢ ـ بدل نسيان ، وذلك كأن تقول : «سافر سعيد» ، ثم تتذكّر أن الذي سافر ، إنما هو «محمد» لا «سعيد» ، فتقول : «سافر سعيد محمد» (٢).
٣ ـ بدل إضراب ، وذلك كأن تقول : «أعطني أكلا» ثم تضرب عن الأمر بإعطاء الأكل إلى الأمر بإعطاء الماء مثلا ، فتقول : «أعطني أكلا ماء» (٣).
٣ ـ ملاحظات : أ ـ زاد بعض النحاة بدل الكلّ من البعض مستدلا بقول امرىء القيس :
|
كأني غداة البين يوم تحمّلوا |
لدى سمرات الحيّ ناقف حنظل |
لكن جمهور النحاة رفض هذا النوع ، وأوّل البيت بأن المراد باليوم اللحظة ومطلق الوقت.
ب ـ ردّ بعض النحويّين بدل البعض وبدل الاشتمال إلى بدل الكل ، لأن العرب تتكلّم بالعام وتريد الخاص ، فإذا قلت : «أكلت التفاحة ثلثها» ، فإنما تريد القول إنك أكلت بعض التفاحة ، ثم بيّنت هذا البعض.
ج ـ رد جماعة من النحاة بدل الغلط وقالوا إنه غير موجود في كلام العرب. وزعم بعضهم أنه وجد في كلام العرب كقول ذي الرمّة.
|
لمياء في شفتيها حوّة لعس |
وفي اللّثّات وفي أنيابها شنب. |
فاللعس بدل غلط لأن الحوّة : سواد ، واللعس : سواد يشوبه حمرة. لكن الجماعة الأولى أوّلت هذا البيت بأن «لعس» مصدر مرفوع وصفت به «الحوّة» ، والتقدير : «حوّة لعساء» كما يقال : «حاكم عدل» أي «عادل».
د ـ يوافق البدل متبوعه في الإعراب ، أمّا موافقته في التعريف والتنكير ، فغير واجبة. إذ قد تبدل المعرفة من النكرة ، نحو قوله تعالى : (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللهِ) (الشورى : ٥٢ ـ ٥٣) ، حيث جاء «صراط الله» وهو
__________________
(٢) «تفاحا» بدل من «برتقالا» (وهو بدل غلط) منصوب بالفتحة.
(٣) «محمد» بدل من «سعيد» (وهو بدل نسيان) مرفوع بالضمة.
(٤) «أعطني» فعل أمر مبنيّ على حذف حرف العلة من آخره ، والنون للوقاية ، والياء ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به ، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت.
«أكلا» مفعول به منصوب. «ماء» بدل من «أكلا» (وهو بدل إضراب) منصوب بالفتحة.
