ولا يلزم مع غير (إيّا) ستر الفعل إلّا مع العطف ، مثل : (ناقَةَ اللهِ وَسُقْياها)(١) أو التّكرار مثل : الضيغم الضيغم ؛ إذ العطف كبدل من العامل ، والتكرار بمنزلة العطف. أمّا المفرد نحو : الأسد ، فستر فعله وإظهاره جائز.
وشذّ تحذير المتكلم ، كقوله : «إيّاي وأن يحذف أحدكم الأرنب (٢)». وأشدّ منه تحذير الغائب ، وإضافة (إيّا) إلى الظاهر في
__________________
أبي إسحاق أجاز هذا البيت في شعر :
|
فإياك إياك المراء فإنه |
|
إلى الشر دعّاء وللشر جالب |
كأنه قال : إياك ثم أضمر بعد إياك فعلا آخر ، فقال : اتق المراء».
(١) سورة الشمس الآية : ١٣. نصب (ناقة) على التحذير بفعل محذوف وجوبا ، تقديره : ذروا ، لأنه معطوف عليه (وَسُقْياها).
(٢) هذا الأثر قطعة من كلام عمر بن الخطاب رضياللهعنه ، يورد بعضه من استشهد به من النحاة ، وهو بتمامه : «ليذك لكم الأسل والرماح والسهام ، وإياي وأن يحذف أحدكم الأرنب». كما يروى : «إياي وأن يحذف أحدكم الأرنب بالعصا ، وليذكّ لكم الأسل والرماح». انظر سيبويه ١ / ١٣٨ وشرح الكافية الشافية ١٣٧٨ وابن الناظم ٢٣٦ وشرح التحفة ٣٢٧ وشرح شواهد شرح التحفة ٣٩٢ والإيضاح لابن الحاجب ١ / ٣٠٧ وشرح الكافية ١ / ١٨١ وأوضح المسالك ٥٤٤ والأشموني ٣ / ١٩١ والهمع ١ / ١٧٠.
وفي التهذيب للأزهري : «وقال عمر : إياكم وحذف الأرنب بالعصا ، وليذكّ لكم الأسل والرماح والنبل». ١٣ / ٧٥.
وورد في الفائق في غريب الحديث ٣ / ٢٩٨ وغريب الحديث للهروي ٣ / ٣١٠ ، ٣١١ والطبقات الكبرى لابن سعد ٣ / ٣٢٣ ، ٣٢٤ وكنز العمال ٩ / ٢٣٩ (٢٥٨٢٤) عن زر بن حبيش قال سمعت : عمر بن الخطاب يقول : «يا أيها الناس هاجروا ولا تهجروا ، وليتق أحدكم الأرنب أن يحذفها بالعصا أو يرميها بالحجر ثم يأكلها ، ولكن ليذل لكم الأسل الرماح والنبل».