قوله : (للترجي) ، تقول : (لعل الله يغفر لي) ، والفرق بينه وبين التمني ، أنه لا يكون ألا في الممكن ، والتمني في الممكن والمستحيل ، وقد تكون لتوقع المخوف نحو : لعلك (باخِعٌ نَفْسَكَ)(١). (لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ)(٢) ، وزاد بعضهم التعليل نحو : (لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى)(٣) وزاد الكوفيون (٤) الاستفهام نحو : (وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى)(٥) وقول النبي صلّى الله عليه وسلم لأصحابه وقد خرج مستعجلا : «لعلنا أعجلناك» (٦) ، والبصرية (٧) ترد ذلك إلى الترجي.
قوله : (وشذ الجر بها) ، يعني بـ (لعل) وروى الأخفش (٨) الجر بـ (لعل) مفتوحة اللام الأخيرة ومكسورتها ، وهي لغة بني عقيل وأنشد :
|
[٧٧٥] ... |
|
لعل أبى المغوار منك قريب (٩) |
__________________
(١) الكهف ١٨ / ٦ وتمامها : (فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً).
(٢) الشورى ٤٢ / ١٧ وتمامها : (الله الذى أنزل الكتاب بالحق والميزان وما يدريك لعل الساعة قريب).
(٣) طه ٢٠ / ٤٤ وتمامها : (فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى).
(٤) ينظر الجنى الداني ٥٨٠ ، والهمع ٢ / ١٥٣.
(٥) عبس ٨٠ / ٣.
(٦) أخرجه مسلم في صحيحه في باب : إنما الماء من الماء من كتاب الحيض ١ / ٢٧٠.
(٧) ينظر الجنى الداني ٥٨٠ ، وهمع الهوامع ٢ / ١٥٣.
(٨) ينظر شرح الرضي ٢ / ٣٦١ ، والجنى الداني ٥٨٢ ـ ٥٨٣ ، والهمع ٤ / ٢٠٧.
(٩) عجز بيت من الطويل ، وصدره :
فقلت ادع أخرى وارفع الصوت داعيا
وهو لكعب بن سعد الغنوي كما في الأصمعيات ٩٦ ، وشرح أبيات سيبويه ٢ / ٢٦٩ ، وسر صناعة الأعراب ٤٠٧ ، وشرح الرضي ٢ / ٣٦١ ، ومغني اللبيب ٣٧٧ ، ورصف المباني ٤٣٦ ، وشرح شواهد المغني ٢ / ٦٩١ ، وخزانة الأدب ١٠ / ٤٢٦ ـ ٤٢٨. وهمع الهوامع ٤ / ٢٠٧.
والشاهد فيه قوله : (لعل أبي المغوار) حيث جر بـ (لعل) على لغة عقيل ، ويروى (لعل أبا المغوار) ولا شاهد على هذه الرواية.
![النّجم الثاقب [ ج ٢ ] النّجم الثاقب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1966_alnajm-alsaqib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
