قوله : (ولها صدر الكلام) (١) ، يعني على جملتها نحو : (إن زيدا قائم) ولا يصح (قائم إنّ زيدا) ، وأما على غير جملتها فجائز ، نحو : (متى تقول إن زيدا قائم) ، وإنما لزم الصدر على جملتها ليتحقق المخاطب المعنى من أول الأمر ، هل أريد به التأكيد ، أو التشبيه ، أو التمني ، أو الاستدراك ، أو الترجي ، لأن القائل إذا قال : (زيد قائم) ولم يأت بشئ منها بقي السامع يتردد ، أي هذه المعاني أراد المتكلم.
قوله : (سوى (أنّ) (٢)) فلا صدرية لها ، بل يجب تقديم جملتها عليها ، نحو : (أعجبني أنك قائم) ، وبعضهم ، نحو : (عندي أنك قائم).
قوله : (وهي (٣) بعكسها) ، يعني في (أنه) يجب تقديم جملتها عليها ، وسائر الحروف لا يجوز تقديم جملتها ولا بعضها عليها ، وإنما يجب في المفتوحة تقديم جملتها ، لأنها لم تأت إلا معمولة.
قوله : (وتلحقها (ما) فتلغى) ، يعني تلحق هذه الحروف الستة (ما) الكافة فتمنعها من العمل ، وحاصله (أنّ) (ما) ، إن كانت مصدرية أو موصولة لم
يغير العمل نحو : (إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ)(٤)(إِنَّما حَرَّمَ
__________________
(١) قال الرضي في شرحه ٢ / ٣٤٧ : (كل ما يغير معنى الكلام ، ويؤثر في مضمنه وكان حرفا فمرتبته الصدر كحرف النفي والتنبيه والاستفهام والتشبيه والتحضيض والعرض وغير ذلك).
(٢) قال المصنف في شرحه ١٢٢ : (يعني سوى أنّ المفتوحة فهي بعكسها أي لا يكون لها صدر الكلام ، وإنما كان لما عداها صدر الكلام لأن كلّا منها يدل على قسم من أقسام الكلام ...).
(٣) في الكافية المحققة فهي.
(٤) طه ٢٠ / ٦٩ وتمامها : (أَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى).
وقرأ مجاهد وحميد وزيد بن علي (كيد سحر) بالنصب مفعولا لـ (صنعوا) و (ما) مهيئة ، وقرأ الجمهور (كيد) بالرفع على أن (ما) موصولة بمعنى الذي والعائد محذوف ، ينظر البحر المحيط ٦ / ٢٤١ ، وتفسير القرطبي ٥ / ٤٢٦٤ ، وحجة القراءات بن زنجلة ٤٥٨.
![النّجم الثاقب [ ج ٢ ] النّجم الثاقب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1966_alnajm-alsaqib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
