وأجيب بأن الموصوف محذوف أو الصفة ، تقديره : شخص موجود ، وقيل : صنع.
قوله : (وفعلها ماض) يعني الفعل الذي يتعلق به ، وإنما اشترط مضيه ، لأن الماضي يحقق التقليل ، ويزيده ثبوتا ، وأجاز ابن السراج (١) أن يكون حالا نحو : (رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا)(٢) وبعض المتأخرين أن يكون مستقبلا (٣) نحو :
|
[٧٣١] فإن أهلك فربّ فتى سيبكى |
|
علىّ مّهذب رخص البنان (٤) |
١ ـ وتأولت الآية على إرادة المضمر ، والبيت بأنه صفة لمجرور (رب) أو فإنه يراد به المضي نحو : (لم أهنت زيدا وكان سيعطيك).
قوله : (محذوف) يعني فعلها الذي يتعلق به ، ودلالة حذفه أنها من حروف الجر ، والجر لا بد له من متعلّق ويقدر متأخرا للزوم رب القيد به ، وإنما حذف لنيابة الصفة منابه ، واختلف في مجرورها ، فجعله الزجاج (٥) في
__________________
(١) ينظر الأصول ١ / ٤٢٠ ، والجنى الداني ٤٥٢.
(٢) الحجر ١٥ / ٢ ، وتمامها : (رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ.)
(٣) قال ابن مالك في شرح التسهيل السفر الثاني ١ / ٤٦٣ : والصحيح جوازهما ـ أي الحال والاستقبال ـ وجواز المضي إلّا أن المضي أكثر ، وينظر الجنى الداني ٤٥٢.
(٤) البيت من الوافر ، وهو لجحدر بن مالك في ديوانه ١٨٦ ، وأمالي القالي ١ / ٢٨٢ ، والجنى الداني ٤٥٢ ، وشرح التسهيل السفر الثاني ١ / ٤٥٥ ، والمغني ١٨٣ ، وشرح شواهد المغني ١ / ٤٠٧ ، وخزانة الأدب ١١ / ٢٠٩.
والشاهد فيه قوله : (فرب فتى سيبكي) حيث دخلت رب على فعل دال على المستقبل ، وهذا جائز عند بعضهم ممتنع عند بعضهم الآخر ، وقد تأوله المانعون على أنه من حكاية المستقبل بالنظر إلى المضي.
(٥) ينظر رأي الزجاج في مغني اللبيب ١٨٢.
![النّجم الثاقب [ ج ٢ ] النّجم الثاقب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1966_alnajm-alsaqib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
