مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ)(١) والفرق في الجنسية والبعضية ، أن يقال : إن كان قبل ما دخلت عليه من شيء يصلح أن يكون أعم ، نحو : (فاجتنبوا الرجس من الوثن) ، أو مساويا نحو : (أخذت عشرين من الدراهم) ، فإذا كانت الدراهم عشرين فهي جنسية وإن كان أخص فتبعيضية ، وقيل : يفصل ، فإن كان نوعا نحو : (أخت نوعا من الحب) فجنسية ، وإن كان بعضنا غير نوع نحو : (أكلت جزءا من الرغيف) أولم يتقدمها شيء مما يصلح للعموم والخصوص نحو : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ)(٢)
و (وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي) وأخذت من الدراهم ، فهي تبعيضية ، فإن قيل : هي لبيان الجنس في : شحما زيد من الشحم و (تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ)(٣) ولم يتقدمها شيء قيل : لابد فيه من أمر مجازي مقدر ، وهو أن يجعل زيد شحما والعين دما ، دليله أن التمييز من جنس المميز وقد جاءت المعانى [ظ ١٣١] الثلاثة في قوله تعالى : (يُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ)(٤) الأولى ابتدائية والثانية تبعيضيه ، والثالثة جنسية.
الرابع قوله : (وزائدة) وتعرف بأن إسقاطها لا يغير المعنى ، ولزيادتها شرطان ، الأول : أن تدخل على نكرة فلا يجوز : ما جاءني من زيد.
الثاني قوله : (أن تكون في غير الموجب) (٥) وغير الموجب إما نفي
__________________
(١) النور ٢٤ / ٤٥.
(٢) الحج ٢٢ / ٨ وتمامها : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ).
(٣) التوبة ٩ / ٩٢ وتمامها : (وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ).
(٤) النور ٢٤ / ٤٣ وتمامها : (... فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ).
(٥) قال في رصف المباني ٣٢٥ : (وقد تكون (من) زائدة عند الكوفيين في الواجب ، وحكوا : قد كان من مطر ، وهو عند البصريين غير الأخفش مؤول : أي جاءت من مطر ، أو كائن من مطر ، وبعد فهو قليل لا يقاس عليه ، ينظر المفصل ٢٨٣ ، وشرحه لابن يعيش ٨ / ١٣ ، وشرح الرضي ٢ / ٣٢٢ ـ ٣٢٣ ، والمغني ٤٢٥ وما بعدها.
قال ابن هشام في المعني ٤٢٥ : (وشرطه زيادتها في النوعين ـ أي في التنصيص وتوكيد العموم ـ ثلاثة أمور :
أحدها : تقدم نفي أو نهي أو استفهام نحو : (وما تسقط من ورقة إلا يعلمها) وزاد الفارسي.
الشرط الثاني : تنكر مجرورها.
الثالث : كونه فاعلا ، أو مفعولا ، أو مبتدأ.
![النّجم الثاقب [ ج ٢ ] النّجم الثاقب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1966_alnajm-alsaqib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
