عمرو](١) وإنما وجب التعليق مع هذه ، لأن لها صدر الكلام فمنعت من عمل ما قبلها فيما بعدها ، أما حرف الاستفهام فإن بعضهم قالوا : لأن جوابها (لا) أو (نعم) وليس فيها نسبة ، والعلم لا يتعلق إلا بالنسبة ، لأن معنى (علمت أزيد قائم أم عمرو) علمت أحدهما بعينه ، فصحّ تعليق العلم به لحصول النسبة بالتعيين بخلاف (علمت هل زيد قائم؟) فليس جوابه نسبة القيام إلى زيد ، ولا نفيها فيتعلق العلم بتلك النسبة أو نفيها وإنما جوابه (نعم) أو بـ (لا) قال نجم الدين : (٢) إنا لا نسلم أن مضمون الجملة الاستفهامية لا يكون للعلم بل مضمون استفهام المتكلم ، لا يصح أن يكون متعلقا لعلمه للتناقض المذكور ، ولو سلمنا قلنا : إن نعم أولا في جواب متضمن لمعنى النسبة ونفيها لأن المعنى (بلى زيد قائم) فجعل المحكوم عليه وبه وهو المصحح لتعلق العلم انتهى.
وقد يكون المعلق اسم استفهام ، نحو : (لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى)(٣) و (علمت متى يخرج زيد؟) و (من أبوك؟) ولكن المضاف إلى الاستفهام نحو : (علمت غلام من عندك؟) وأما إن تقدم أحد المفعولين على
__________________
(١) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.
أما الاستفهام : فقد يكون حرف استفهام وهو الهمزة اتفاقا وهل على خلاف ، وقد يكون متضمنا لمعنى الاستفهام ، ومن معناه الاسم المضاف إلى كلمة الاستفهام.
أما النفي بـ (ما) و (إن) و (لا) علمت ما زيد قائم ، وإن زيد قائم ، ولا زيد قائم.
والمقصود باللام لام الابتداء مثل علمت لزيد قائم ، ينظر شرح المصنف ١١١ ، وشرح المرادي ١ / ٣٨٣ ، وأوضح المسالك ٧٥.
(٢) ينظر شرح الرضي ٢ / ٢٨٣ ـ ٢٨٤.
(٣) الكهف ١٨ / ١٢ ، وتمامها : (ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً.)
![النّجم الثاقب [ ج ٢ ] النّجم الثاقب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1966_alnajm-alsaqib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
