قوله : (وأسير حتى تغيب الشمس) هذا مثال لمعنى (إلى أن) واعلم أن (حتى) قد تكون بمعنى (إلى أن) فقط ، حيث لا تكون سببية نحو :(سرت حتى تغيب الشمس) ، وبمعنى (كي) فقط ، وذلك حيث تكون سببية ، واستقبالا نحو : (أسلمت حتى أدخل الجنة) بمعنى الفاء فقط حيث تكون سببية وحالا نحو : (سرت حتى أدخل البلد الآن) وبمعنى (كي) و (إلى أن) تحتمل السببية وخلافها ، ويتعين الاستقبال نحو : (سرت حتى أدخل البلد غدا) وبمعنى (كي) و (الفاء) حيث تتعين السببية ، وتحتمل الاستقبال ، نحو : (أسلمت حتى يغفر الله لي) وقد تكون بمعناها جميعا حيث تحتمل السببية وخلافها والحال والاستقبال نحو : (سرت حتى أدخل البلد).
قوله : (فإن أردت الحال حكاية أو تحقيقا كانت حرف ابتداء فيرفع) (١) [ظ ١١٥] مثال حكاية الحال : (شربت الإبل بالأمس حتى يجيء البعير يجّر بطنه) وقوله تعالى : (وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ)(٢) ومثال التحقيق : (مرض فلان حتى لا يرجونه) ، وتكون حينئذ من حروف الابتداء ويقدر بعدها مبتدأ ، أي (هو يجيء) ، (وهو لا يرجى) وينقطع عملها لتقدير مبتدأ ، وقيل : يظل عملها لأن فعل الحال في تقدير (أن) وهي لا تعمل إلا بتقديرها.
__________________
(١) قال الرضي في شرحه ٢ / ٢٤٣ : (أي حرف استئناف أي ما بعدها كلام مستأنف لا يتعلق من حيث الإعراب بما قبلها كما تعلق المنصوب ، لأن حتى المنصوب ما بعدها حرف جر متعلق بما قبلها ولا نعني بكونها حرف ابتداء أن ما بعدها مبتدأ مقدرا أي (أنا أدخلها) في قوله : (وزلزلوا حنى يقول الرسول) بالرفع على قراءة نافع ـ فهو في الاستئناف مثل قوله تعالى : (حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا) جاء بعده جملة شرطية مستأنفة).
(٢) البقرة ٢ / ٢١٤.
![النّجم الثاقب [ ج ٢ ] النّجم الثاقب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1966_alnajm-alsaqib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
