قوله : (لوقوعه مشتركا) (١) هذا تعليل للجملة ، التي بها أشبه الاسم ، ووجوه الشبه بينه وبين اسم الفاعل ثلاثة أوجه : اتفاقهما في عدد الحروف والحركات والسكنات ودخول اللام على كل منهما والاشتراك والتخصيص ، ألا ترى أنك إذا قلت (يضرب) صلح للحال والاستقبال ، فإن أدخلت السين أو غيرها من حروف الاستقبال تخصص للاستقبال بعد أن كان صالحا لهما كما إذا قلت : (ضارب) فإنه عام ، فإذا أدخلت اللام خصصته لمعهود بعد العموم فإعراب لشبه لفظي لا بإزاء معان ، كالأسماء خلافا للكوفيين (٢) وقد اختلفت في المضارع على ثلاثة أقوال ، فقال الزجاج : (٣) لا يطلق إلا على المستقبل ، لأن زمن الحال قصيرة ، فلا يختص بلفظ ولا يشارك ، وقال ابن الطراوة : (٤) لا يطلق إلا على الحال لأنه يقع خبرا عن المبتدأ بكثرة وحسن ، والمستقبل لا يكون كذلك إلا إذا كان عاما نحو :
|
[٥٨٤] وكل أناس سوف تدخل بينهم |
|
دويهية تصفّر منها الأنامل (٥) |
__________________
(١) ينظر شرح المفصل ٧ / ٦ ، وشرح المصنف ١٠١ ، وشرح الرضي ٢ / ٢٢٦ ـ ٢٢٧ ، والإنصاف ٢ / ٥٤٩ وما بعدها.
(٢) ينظر الإنصاف ٢ / ٥٤٩ ، وشرح الرضي ٢ / ٢٢٧.
(٣) ينظر الهمع ٥ / ١٧.
(٤) ابن الطراوة هو سليمان بن محمد بن عبد الله السبائي المالقي أبو الحسين بن الطراوة ، مات في رمضان ـ أو شوال ـ سنة ٥٢٨ ه ، صنف الترشيح في النحو وهو مختصر ، والمقدمات على كتاب سيبويه ومقالة في الاسم والمسمى. ينظر ترجمته في بغبية الوعاة ١ / ٦٠٢ ، وينظر رأيه في الهمع ٥ / ١٧.
(٥) البيت من الطويل ، وهو للبيد بن ربيعة في ديوانه ٢٥٦ ، ينظر جمهرة اللغة ٢٣٢ ، وسمط اللآليء ١ / ١٩٩ ، وشرح المفصل ٥ / ١١٤ ، والإنصاف ١ / ١٣٩ ، وشرح شافية ابن الحاجب ١ / ١٩١ ، ومغني اللبيب ٧٠ و ١٨١ ، وشرح شواهد المغني ١ / ١٥٠ ، وهمع الهوامع ٦ / ١٣٠ ، والمقاصد النحوية ١ / ٨ ، وخزانة الأدب ٦ / ١٥٩ ـ ١٦٠.
والشاهد فيه أن المستقبل قد يكون بخلاف الحال الذي يتصف بالكثرة والحسن بينما المستقبل قد يأتي ـ بالمصائب التي تصغر منها الأنامل وهي مصيبة الموت.
![النّجم الثاقب [ ج ٢ ] النّجم الثاقب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1966_alnajm-alsaqib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
