الفعل الماضي
قوله : (الماضي) للفعل قسمان ، باعتبار صيغته إلى (ماض) و (مضارع وأمر) ، والكوفيون (١) يدخلون الأمر في المضارع ، وباعتبار زمانه إلى ماض وحال ومستقبل عند البصريين ، وأنكر الكوفيون الحال ، قالوا : لأن الزمان عبارة عن حركة الفلك ، فإن قد وجدت فهي الماضية ، وإن لم فهي المستقبلة ، ولا واسطة (٢) ، وجوابه أنه مسلم ما ذكره من جهة العقل ، لكن أردنا الحال زمانا تقرر فيهما ، كأنه آخر الماضي وأول المستقبل ، لأن العرب البلغاء يجعلون ثلاثة أحوال ، قال تعالى : (لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ)(٣) وقال الشاعر :
|
[٥٨٣] وأعلم علم اليوم والأمس قبله |
|
ولكننى عن علم ما في غد عمى (٤) |
__________________
(١) ينظر همع الهوامع ١ / ١٥ ـ ٢٦.
(٢) ينظر شرح المفصل لابن يعيش ٧ / ٤ ، ولم ينسب هذا التعليل إلى الكوفيين.
(٣) مريم ١٩ / ٦٤ ، وتمامها : (وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا.)
(٤) البيت من الطويل ، وهو لزهير بن سلمى وهو من معلقته ، وينظر شرح القصائد السبع الطوال لابن الأنباري ٢٨٩.
والشاهد فيه حيث قسم علمه في الماضي والحاضر وجهله في المستقبل.
![النّجم الثاقب [ ج ٢ ] النّجم الثاقب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1966_alnajm-alsaqib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
