يعمل لأنه نقص عن الصفة في كونه لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث ، إذا كان بـ (من) أو (مضافا إلى نكرة) أو إلى المعرفة في أحد وجهيه ، وقال المصنف (١) إنما لم يعمل عمل الصفات لأنه لا فعل له بمعناه في الزيادة ، وأما مع اجتماع الشرائط فهو منها ، بمعنى حسن ، بخلاف الصفات فلها فعل بمعناها ، وحاصل الكلام في عمله : إن كان في المفعولات غير المفعول ، كالظرف والمصدر والحال والتمييز عمل مطلقا ، فإن كان في المعمول به لم يعمل مطلقا ، وما ورد مما ظاهره ذلك نحو :
|
[٥٧٩] ... ـ |
|
وأضرب منّا بالسيوف القوانسا (٢) |
وقوله :
|
[٥٨٠] وما ظفرت نفس امرىء تبتغى |
|
بأبذل من يحيى جزيل المواهب (٣) |
قدّر له ناصب أي (يضرب) و (يبذل) وإن كان في الفاعل ، فإن كان
__________________
(١) ينظر شرح المصنف ٩٩.
(٢) عجز بيت من الطويل ، وصدره :
أكرّ وأحمى للحقيقة منهم
وهو لعباس بن مرداس في ديوانه ٦٩ ، وينظر الأصمعيات ٢٠٥ ، ونوادر أبي زيد ٥٩ ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ٤٤١ ـ ١٧٠٠ ، وشرح التسهيل السفر الثاني ١ / ٢٧٨ ، وشرح المفصل ٦ / ١٠٥ ـ ١٠٦ ، وأمالي ابن الحاجب ١ / ٤٦٠ ، وشرح الرضي ٢ / ٢١٩ ، ومغني اللبيب ٨٠٤ ، واللسان مادة (قنس) ٥ / ٣٧٥١ ، وخزانة الأدب ٨ / ٣١٩ ـ ٣٢١.
والشاهد فيه قوله : (القوانسا) حيث نصبه بفعل محذوف دل عليه (أضرب) وليس منصوبا بـ (أضرب) لأن أفعل هذه للمبالغة تجري مجرى فعل التعجب والقوانس جمع قونس أعلى البيضة من الحديد ، وأيضا عظم ناتئ بين أذني الفرس (اللسان مادة (قنس).
(٣) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في شرح التسهيل السفر الثاني ١ / ٢٧٨ ، وينظر عمدة الحافظ ٧٧٢ ، والمساعد ٢ / ١٨٦ ، وحاشية يس على التصريح ٢ / ١٠٦.
والشاهد فيه قوله : (جزيل المواهب) حيث نصبه بفعل محذوف دل عليه بـ (أبذل).
![النّجم الثاقب [ ج ٢ ] النّجم الثاقب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1966_alnajm-alsaqib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
