بعضهم بأنه لا يقع أحد جزئي الجملة فلم يحتج إليه بخلاف الفعل ، لأن فيه أحد جزئي الجملة ، واعترض فاعل اسم الفاعل ، وأجيب عليه ، وكذلك الصفات ، وقيل إنما وجب ذكر الفاعل بأنه قد يكون ضميرا فيحتاج إليه لأجل الربط بين المبتدأ ، والخبر ، والصفة ، والموصوف ، ثم حمل الظاهر عليه ، وكذلك الصفات ، وقيل : إنما وجب ذكر الفاعل في الفعل ، لأنه قد صار كالجزء منه ، هذا في الضمير وحمل الظاهر عليه ، وهو غير حاصل في المصدر ، وأما الكوفيون (١) فإنهم أوجبوا ذكره مطلقا لأنه فاعل ، والفاعل لا يحذف خلافا للكسائي ولأنه مشتق عندهم.
قوله : (ويجوز إضافته إلى الفاعل) تقول : (أعجبني دقّ القصار الثوب) (٢) قال تعالى : (كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ)(٣).
قوله : (وقد يضاف إلى المعمول) (٤) أتى بـ (قد) للتقليل ، لأن إضافته إلى الفاعل أكثر لاختصاصه به من حيث إنه موجد له في المفعول به ، ومثال إضافته إلى مفعوله : (أعجبني دقّ الثوب القصار) ، و (قدّ الثوب المسّمار) وقوله : (لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ)(٥). وإنما جاز إضافة المصدر إلى فاعله ومفعوله ، لأنه اسم للحدث ، والحدث مغاير للفاعل والمفعول ، وليس من إضافة الشيء إلى نفسه ، وقد يضاف إلى الظرف نحو : (تَرَبُّصُ
__________________
(١) ينظر رأي الكوفيين في الهمع ٢ / ٧١.
(٢) ينظر شرح المفصل ٦ / ٥٩ وما بعدها ، وشرح المصنف ٩٢ ، وشرح الرضي ٢ / ١٩٦ ـ ١٩٧.
(٣) البقرة ٢ / ٢٠٠ ، وتمام المعنى : (فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً.)
(٤) في الكافية المحققة للمفعول بدل للمعمول.
(٥) قريش ١٠٦ / ١ ـ ٢ ، وتمامها : (إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ.)
![النّجم الثاقب [ ج ٢ ] النّجم الثاقب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1966_alnajm-alsaqib-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
