والصحاح المصرّحة بلزوم التمسك بالثقلين متواترة ، وهو صلى الله عليه واله لا يزال يكرّرها في مواضع عديدة؛ في عرفة ، وفي حجّة الوداع ، وفي غدير خم ، وبعد رجوعه صلى الله عليه واله من الطائف ، وعلى المنبر في المدينة ، وفي حجرته الّتي مرض صلى الله عليه واله فيها وهي مملوءة من أصحابه ، قال : «أيها الناس يوشك أنْ اُقبض قبضاً سريعاً ، فيُنطلق بي وقد قدّمت معذرة إليكم ، ألا إنّي مخلّف فيكم كتاب ربي عزّوجلّ وعترتي أهل بيتي». ثم أخذ بيد علي عليه السلام فرفعها ، فقال : «هذا علي مع القرآن والقرآن مع علي ، لا يفترقان حتّىٰ يردا عليَّ الحوض».
ذكر ذلك ابن حجر في الباب [الحادي عشر] (١) من (الصواعق) (٢) ، في تفسير الآية الرابعة : (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ) (٣).
وقد اعترف بذلك غير واحد من أعيان الجمهور.
وفي حديث الثقلين عن الطبراني أنه صلى الله عليه واله قال : «فلا تتقدّموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم».
قال ابن حجر في باب وصيّة النبيّ صلى الله عليه واله بهم في (الصواعق) : وفي قوله صلى الله عليه واله : «فلا تتقدّموهم فتهلكوا ، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم» ، دليل على أن من تأهل منهم للمراتب العالية والوضائف الدينية كان مقدّماً
__________________
كتاب الفضائل ، ب ١٨ ، ح ٢ ، ٩ ، ١٠ ، ١٥ ، ٢٨ ، ٢٩.
(١) في المطبوع : (التاسع) ، وما أثبتناه وفق تبويب نسخة (الصواعق) التي بين أيدينا.
(٢) الصواعق المحرقة ١٤٩ ـ ١٥١.
(٣) الصافات : ٢٤.
