أحسن القولين ، كان من أهل البشرىٰ وصدق عليه الاسم.
وكذلك من استمع إلىٰ قول من يقول : إن المراد من اُولي الأمر الّذين أمر الله بطاعتهم في قوله تعالىٰ : (أَطيعُوا اللَّهَ وَ أَطيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) (١) ، أنّهم هم الأئمّة المعصومون من أهل بيت النبوّة ، كما ورد في غير واحد من الأخبار. منها : رواية جابر بن عبد الله قال : لمّا نزلت هذه الآية ، قلت : يا رسول الله ، قد عرفنا الله ورسوله ، فمن اُولوا الأمر الّذين قرن الله طاعتهم بطاعتك؟ قال : «هم خلفائي ، أئمّة المسلمين من بعدي» (٢).
ثم استمع إلىٰ آخر يقول غير ذلك ، أو : إنّهم خلفاء بني العباس ، وبني اُمّية (٣) ، فاتّبع الأحسن من القولين كان من أهل البشرىٰ.
وكذلك لو استمع إلىٰ قول من يقول : إن لنا ميزاناً إلهيّاً نفرّق به بين الحق والباطل وهو كتاب الله والأئمّة المعصومون من الخطأ ، الّذين طهرهم الله من الرجس تطهيراً؛ لقول النبي صلى الله عليه واله المتّفق عليه من الفريقين : «إنّي تارك فيكم الثقلين ما إنْ تمسكتم بهما لن تضلّوا بعدي؛ كتاب الله وعترتي أهل بيتي» في غير واحد من الأخبار المتواترة عندنا ، المستفيضة عند إخواني من السنة.
ومعنىٰ عدم افتراقهما أن علم الكتاب عندهم؛ ولهذا فرض الله
__________________
(١) النساء : ٥٩.
(٢) مناقب آل أبي طالب ٢٤٣ : ١ ـ ٣٤٤ ، البحار ٢٨٩ : ٢٣/ ١٦ ، ٢٥٠ : ٣٦/ ٦٧.
(٣) انظر تاريخ الخلفاء (السيوطي) : ١٢ ـ ١٣.
