دعاء ولا قراءة قرآن ، ولا في الأعراس الخالية من سماع الرجال.
فإذا كان جامعاً للقيود كان محرّماً إجماعاً ، وما لم يكن جامعاً فللبحث في حرمته مجال يوقفك عليه كتابا (المكاسب) (١) و (الجواهر) (٢). فقراءة القراء إما خارجة موضوعاً أو محمولاً. [فاتضح] (٣) أن هناك غناء من ألحان الفسوق ، وهناك حسن صوت ونداوة جميلة؛ وهي في الصوت من الصفات الجميلة. وقد تتصف بها الأنبياء عليهم السلام ، وقد ورد عن نبيّنا صلى الله واله أن له صوت داود عليه السلام وحسن يوسف عليه السلام ، وأنه إذا قرأ القرآن توجّهت نحوه القلوب.
ومن الواضح أن قبح الصوت منفر عن استماعه ، والأنبياء منزّهون عن كل منفر؛ كي يتم البلاغ الإلهيّ عند اجتماع الناس.
والقارئ يقرأ بنداوة صوت كي يتمّ له الغرض. وفي قوله تعالىٰ : (إنَّ أَنْكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ) (٤) تنبيه علىٰ ذلك؛ ولذلك اختار النبي صلى الله عليه واله بلالاً في الأذان ، حتّىٰ قال : «إن سين بلال عند الله شين» (٥).
في بعض ما ينسب للشيعة وهم بُراء منه
على أن السيرة من عهد الصحابة وتابعيهم من القرن الأول إلىٰ [هذا] الحين ، وعمل زعماء الدين والرجال المصلحين دليل مضافٌ
__________________
(١) المكاسب ١٠٦ : ١ ـ ١١٩.
(٢) جواهر الكلام ٤٤ : ٢٢ ـ ٤٩.
(٣) في المطبوع : (فانقدح).
(٤) لقمان : ١٩.
(٥) عدّة الداعي : ٢١ ، مستدرك الوسائل ٢٧٨ : ٤ ، أبواب قراءة القرآن ، ب ٢٣ ، ح ٣.
