البيعة ألّا ننوح فما وفت من إمرأة غير خمس (١).
ولكنك الفطن الخبير بأن الأخبار الواردة في ترك النياحة محمولة على النياحة الباطلة؛ وهي الإطراء بغير حقّ ، والقيديّة : الافتراء. مع أنها معارضة بما هو أقوىٰ سنداً وأوضح دلالة وأكثر عدداً؛ فإنّ النبي صلى الله عليه واله أمر بالنياحة علىٰ عمّه ، ورخّص عمر آل المغيرة بالنياحة ، وناحت فاطمة عليها السلام على أبيها ، وناحت عائشة على أبيها ، وناحت الأنصار علىٰ موتاهم. إلىٰ غير ذلك من موارد نياحة الأئمّة عليهم السلام وأعاظم الصحابة.
وهناك قال لي رجل منهم : لم لا تأمرون قرّاء الحديث بتلاوته تلاوة مفيدة بتؤدّة بدون ترجيع وترديد؟ وهل ذلك إلّا الغناء ، وهو محرم ، ولا يطاع الله من حيث يعصىٰ؟
فقلت له : إن مسألة موضوع الغناء عن العرف وأهل اللغة كمسألة محموله عند الفقهاء ، [وهي] مسألة واسعة ومعركة للآراء بين العلماء. والمتقّين من الغناء هو ما جمع هذه القيود ، أو لا يصدق أنه غناء عرفاً عاماً ، هذا [أولاً].
وثانياً : أن يكون مشتملاً على الترجيع.
وثالثاً : أن يكون مقصوداً به اللهو.
ورابعاً : أن يكون جامعاً لآلات الطرب ، حيث لا يكون حداء ولا
__________________
(١) صحيح البخاري ٤٤٠ : ١/ ١٢٤٤.
