أبي عبدالله الصادق عليه السلام ، فقيل لي : اُدخل. فدخلت فوجدته في مصلّاه ، فسمعته يناجي ربّه ويقول : «يا من خصّنا بالكرامة».
إلىٰ قوله : «وارحم تلك القلوب التي جزعت واحترقت لنا ، وارحم الصرخة الّتي كانت لنا» (١).
وما رواه الصدوق عن دعبل الخزاعي : أن الإمام الرضا عليه السلام لا زال يستنشده الرثاء في الحسين عليه السلام ويبكي ، ونساؤه يصحن ، ويصرخن : واجدّاه.
إلىٰ غير واحد من الأخبار والروايات.
ومن سبر مقتل الحسين عليه السلام علىٰ تعدّد ناقليه ، لا يختلجه ريب في أن الواعية العظيمة والدهشة المريعة كانت نصب عين الإمام زين العابدين عليه السلام. والسيرة القطعيّة قائمة علىٰ ذلك بالغة حدّ الاستفاضة.
ولعلك تقول : إن النبي صلى الله عليه واله نهىٰ عن النياحة ، وقال : «النياحة من |عمل| الجاهلية» (٢).
وقال بضعته الزهراء عليها السلام : «لا تقيمي عليَّ نائحة» (٣).
ويقول الباقر عليه السلام : «من أقام [النواحة] (٤) فقد ترك الصبر» (٥).
وما في (صحيح البخاري) عن اُم عطية : أخذ علينا النبي صلى الله عليه واله عند
___________________
(١) الكافي ٥٨٢ : ٤ ـ ٥٨٣/١١.
(٢) الفقيه ٢٧٢ : ٤/ ٨٢٨ ، الوسائل ٢٧٢ : ٣ ، أبواب الدفن ، ب ٨٣ ، ح ٢.
(٣) الكافي ٥٢٧ : ٥/ ٤ ، معاني الأخبار : ٣٩٠/٣٣.
(٤) من المصدر. وفي المطبوع : (النياحة).
(٥) الكافي ٢٢٢ : ٣ ـ ٢٢٣/١ ، الوسائل ٢٧١ : ٣ ـ ٢٧٢ ، أبواب الدفن ب ٨٣ ، ح ١.
