وأما بالنسبة إلىٰ نوح عليه السلام ومَن بعده فليس ذلك لطول المدّة ، بل لأن خسائر منافعهم متداركة بمن هو أرفع منهم. بل سيّدهم ومَن منافعه خير من منافعهم ، وفائدة كلّ نبيّ من قبله قطرة من بحره ، نبينا محمد صلى الله عليه واله الّذي لم يقم أحد مقامه؛ لهذا كانت مصيبته أجلّ والحزن عليه مؤبّد.
وقس علىٰ ذلك الخسارة في فقد أهل بيته؛ ومنهم الحسين عليه السلام. وخصّ بعظيم لعظم مصيبته؛ ولكونه خامس أصحاب الكساء ، ففقده فقدهم؛ إذ هو بقيّة أصحاب الكساء ولا بدل له من هذه الناحية. ولهذا قالت الصديقة الكبرىٰ : «اليوم مات جدي المصطفىٰ ، وأبي علي المرتضىٰ ، واُمي فاطمة الزهراء ، وأخي الحسن المجتبىٰ ، فالحزن عليه دائم مؤبّد» (١).
فطول الحزن وقصره يدور كثرة فوائد الفقيد وقلّتها ، والقانون الشرعيّ المحكم يقضي [بذلك] (٢) ، وهو إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه؛ لقوله تعالىٰ : (وَلاَ تَبْخَسُوا النَاسَ أَشْيَاءهمْ) (٣) ، فاعرف حقّ الحسين ، فإنّه أعظم الحقوق الموجب للاستمرار.
القول بحرمة البكاء على الميّت
فإن قلت : البكاء على الميّت محرّم في الشريعة الإسلاميّة؛ لما رواه
__________________
(١) مقاتل الطالبيين : ٧٥ ، ينابيع المودة : ٤٢٠ ، (باختلاف في المصدرين).
(٢) في المطبوع : (ذلك).
(٣) الأعراف : ٨٥.
