فاذا جاز البكاء ليعقوب عليه السلام ولم يناف منصب النبوة فكيف لا يجوز البكاء على الحسين عليه السلام ، وبكاء النبي صلى الله عليه واله على الحسين عليه السلام أمر معلوم لا يحتاج إلىٰ بيان ، وقد علمتم أن السنة هي قول النبي صلى الله عليه واله وفعله وتقريره؟
ولا يتوهم من له أدنىٰ شعور أن النبي صلى الله عليه واله يبكي علىٰ قتل الحسين عليه السلام ـ قبل وقوعه ـ ويكره البكاء بعد قتله. فالقول بتحريمه من المنكرات ، كيف وقد بكت جماعة كثيرة من الصحابة والتابعين رجالاً ونساءً ومنهم سيدة النساء [وذلك] غير خفي علىٰ من سبر كتب التاريخ ، وهم ممن يعتمد عليهم ويقتدىٰ بهم ولا يمكن الطعن فيهم؛ كأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، وأنس بن مالك ، وزيد ابن أرقم. وغيرهم ممن يطول تعدادهم.
الحسن البصري يبكي الحسين عليه السلام
وفي (الينابيع) قال الزهري : (لما بلغ الحسن البصري خبر مقتل الحسين عليه السلام بكىٰ حتّى اختلج صدغاه ـ ثم قال ـ : أذل الله اُمّة قتلت ابن بنت نبيها) (١). وقد ورد في ذلك من طرق الخاصة والعامة ما لا يسع الوقت ذكره.
فالواجب علىٰ كلّ متكلّم أنْ ينظر بعين الإنصاف لا بعين السخط والاعتساف؛ فإنّ علىٰ كلّ حقّ حقيقة وعلىٰ كلّ صواب نوراً.
__________________
(١) ينابيع المودة : ٣٩٨.
