وكان الجواب منّي مبدياً [رفقاً وليناً] (١) بقول : أمّا ماذكرت من أن قراءة مقتل الحسين عليه السلام والبكاء عليه منكر ويجب ردّه ، فلا إشكال في وجوب ردّ المنكر للقادر عليه بعد تحقّق كونه منكراً علم من الشرع تحريمه بالدليل القاطع ، لا ماكان مختلفاً في تحليله وتحريمه ، وظنّ تحريمه بعض دون بعض. فليس لمن حرم أنْ ينكر علىٰ من حلل. كيف وإخواني من السنة يصرّحون بأن حكم الله دائر مدار ما أدّىٰ إليه الرأي ، بعد البحث والفحص في استنباط الحكم ، فما أدّىٰ إليه الرأي فهو حكم الله؟ فالمنكر علىٰ من اعتقد حلّيّة فعل مستلزم لحمله علىٰ مخالفة حكم الله ، وذلك واضح.
نعم ، له أنْ يبيّن للآخر ضعف مستنده أو بطلانه ، إلّا إنّه علىٰقول إخواني من السنة بالتصويب فيه إشكال؛ لعدم معقولية البحث والفحص عما لا يكون في الواقع له عين ولا أثر. فالمنكر هو المعلوم من الشرع تحريمه بالدليل القاطع لا ماكان مختلفاً فيه ، كما في بول ما يؤكل لحمه. فإنّ محمد بن إدريس الشافعي (٢) ذهب إلىٰ نجاسته ، ولازمه بطلان الصلاة ، مع كون شيء منه في ثيابه أو بدنه. وذهب الإمام أحمد إلىٰ طهارة ذلك (٣) ، ولازمه صحة الصلاة وحلّيّتها فيه. وهو الحقّ عندنا.
__________________
(١) في المطبوع : (برفقٍ ولينٍ).
(٢) رحمة الاُمة : ١٠.
(٣) المصدر نفسه.
