المؤمنين جنود مجنّدة ، فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ، والمرء مع من أحب.
وقد جبلت النفوس علىٰ حبّ من أحسن إليها ، وإن الله تعالىٰ للمسلم عون مادام عوناً لأخيه ، ويجعل الله له المخرج من كلّ ضيق : (ومن يَتَّق اللهَ يَجْعَلُ لَهُ مَخْرَجَاً) (١).
فبذلك تثبت في المجتمع الإسلامي كلمتهم وتنقطع سلسلة الشقاء والعناء عنهم.
فكلمة التوحيد دينهم والدعوة إليها ديدنهم ، والتآزر والتعاضد والتساعد دأبهم وتبادُلهم الصفاءَ سجيّتهم ، والنصَف والعواطف الكريمة أخلاقهم. والاتّحاد بهذا المعنىٰ غير موجود ، بل يكاد [يكون] تحقّقه عندنا من المستحيلات.
كيف ، والكلّ ينظر إلى الآخر بعين السخط والغضب ، وبعين الحقد والحسد وبعين العدوّ الألد! فإنْ جامل في القول فذو لسانين ، وإنْ أظهر الولاء فذو وجهين. فمجاملته للمخاتلة ، ومصانعته للمخادعة؟
محاورة للمؤلّف مع بعض إخوانه من أهل السنّة
وقد جرىٰ ذلك بمحضر جماعة يظهرون حبّ الوحدة والاتّحاد ، قولاً لا فعلاً ، ويبطنون الحسد والأحقاد. فلمّا انصرف الرقيب قابل
__________________
(١) الطلاق : ٢.
