عقيدتهم ، لا في ضيق مجال لفقدان الدليل ، ولا في ضعف عن الاستدلال ، ولا في عجز عن رفع الشكّ والإشكال ، ولا يعتريهم في شبه المشبهين انزعاج ولا زلزال. كما هو حالهم في جميع عقائدهم من الاُصول والفروع ، فهم في جميع ذلك علىٰ حجة ودليل.
نعم ، يتوقّف صدق الاتّحاد علىٰ سدّ أبواب الانتقادات المذهبيّة ، ونظر كلّ فرقة إلى الاُخرىٰ كنظر بعضهم إلىٰ بعض. فبه يحصل الإخاء التامّ الّذي جاء به الإسلام ، وينتظم عقد اجتماعهم ، وتحصل الغاية المقصودة والضالّة المنشودة.
ولا تحصل حقيقة الاتّحاد بتزويق العبارات وتنميق المقالات ، ولا بالظواهر والمظاهر دون الحقائق والجواهر ، بل لابدّ من عوامل نفسيّة تؤدّي إلى النجاح؛ من إرادة جدية ، وحركة جوهريّة ، عملاً لا قولاً ، وجدّاً لا هزلاً ، بصفة مَرضيّة وأعمال عطرة مسكيّة ، وجعل كلّ مصلحة نوعيّة فردية ، واستعمال قانون العدل وميزان القسط وناموس النصَف في كلّ قضيّة ، بخلق فاضل بحقيقة راهنة بعاطفة كريمة بنفس زكيّة ، كوارثَين متساويَين صالحَين عادلين اقتسما ميراثهما بالسويّة.
ويكون ذلك بتقييد النفوس الشهويّة بقيود العقل والرويّة ، وبسعي كلّ فرد من المسلمين في مصلحة أخيه كسعيه في مصلحته الذاتيّة بنفوس وأيدٍ متّحدة وقلوب مؤتلفة غير متناكرة؛ فإنّ قلوب
