ظاهر ، وإنْ كان حيّاً فاتباعه فيها. والعمل بفتاوىٰ الموتىٰ في غيرها بعيد عن الاعتبار غالباً ، مخالف لما يظهر من اتّفاق علمائنا ـ رضي الله عنهم ـ على المنع من الرجوع إلىٰ فتوى الميّت ، مع وجود المجتهد الحيّ. بل قد حكى الإجماع فيه صريحاً بعض الأصحاب) (١). انتهىٰ كلامه.
ولا يكاد ينقضي عجبي من هذا الرجل ، ودعواه استلزام اشتراط الحياة في المفتي؛ لعدم جواز اتِّباع الأئمّة ، مع ان لزوم اتِّباعهم ثابت بالضرورة من الدين ، وبالكتاب المبين ، وشريعة سيّد المرسلين ، وبسيرة الصحابة؛ لأنهم كانوا يأخذون الأحكام ممَّن ينقلها عن الأئمّة ، بدون واسطة أو معها ، فيرجعون إلى أهل العلم بالرواية كما يرجعون إلة أهل الاستفتاء.
وقد تقدّم بيان أمر الأئمّة عليهم السلام أصحابَهم بالرجوع إلى الثقات منهم ، والأخذ عنهم ، من دون فرق بين فتواهم بالنسبة إلى أهل الاستفتاء ، ورواياتهم بالنسبة إلى أهل العلم بالرواية.
وليس العمل بالرواية من باب التقليد كما تقدم بيانه ، وإنْ جمعهما الجنس الأعلىٰ ، وهو الخبريَّة؛ إذ هي الإخبار عن قول المعصوم عليه السلام بلفظه أو بمعناه.
والفتوىٰ : الإخبار عن الحكم الواقعي مع ضم شرائط كثيرة من
____________________
(١) معالم الدين وملاذ المجتهدين : ٣٤١.
