النظر والفكر في معنى الإخبار ، وملاحظة جهات الأدلَّة. فالحياة في المفتي شرط في الرجوع إليه فيما لم يأخذه منه ويعمل به. فأين هذا المقام من هذا الاستلزام الّذي ذكره هذا الرجل؟ وما أراه إلّا مشكِّكاً في مشروعيَّة التقليد في الأحكام الشرعيّة ، أو جاهلاً بالملازمة والاستلزام في القضيَّة ، فليس هو من الوازم الحقيقة ومن لوازم الوجود الذهنيّ ، بل هو أجنبيّ لا علاقة له صحابيَّة ولا اتفاقيَّة.
حول حجيّة القطع الحاصل من المقدمات العقليّة
وقد اجتمعت مع هذا الرجل ومعه زميل له ، وفي بالي هذا التحامل والإغراء الصادر منه ، وإذا هو يقول لزميله : لا إشكال في عدم حجّيّة القطع الحاصل من المقدّمات العقليّة؛ لكثرة وقوع الغلط والاشتباه والخطأ ، فلا يجوز التعويل عليها في استنباط الحكم الشرعيّ؛ لاستلزامه ترك الواقع ، ولأجل النهي عنه في الأخبار. ويكثر من ذكر اللوازم؛ ويعبّر بلازم الحقيقة ، ولازم الوجود الخارجي ، ولازم الوجود الذهني ، ويخلط هذا بهذا ، والبيِّن بغير البيِّن ، والأعمَّ بالأخصِّ ، والحقيقة بالمجاز ، والمجاز بالكناية!.
فقلت لهت : إن تعبيرك صريح في عدم حجِّيَّة القطع بعد حصوله ، وذلك غير معقول؛ إذ القاطع لا يرىٰ إلّا الواقع ، وقد انكشف له انكشافاً تامّاً؛ وهو طريق حاكٍ للواقع ، والحاكي فان في المحكيّ ، وإلّا لزم التناقض في نظر القاطع في حكم الشارع ولو صحَّ ذلك في
