بقول الحيِّ في التقليد الابتدائي لكونه القدر المتيقَّن في حقِّ من لم يقلِّد. وفي كونه قدراً متيَّقناً في حقِّ من قلِّد حيّاً ثم مات إشكال ينشأ من دوران الأمر بين تعيين الأخذ بقول الحيِّ ، وبين تعيين الأخذ بقول الميِّت والتخيير.
والحاصل أن القول بوجوب البقاء فرع القول بحرمة العدول ، والقول بجواز البقاء فرع القول بجواز العدول ، إلّا إن الجواز مقتضى القاعدة ، وثبوت حرمة العدول في الحيِّ إنّما هو للدليل. فاتضح لك كلَّ الوضوح جواز البقاء في الأحكام التي عمل بها ، ووجب عليه تقليد الحيِّ في الأحكام الّتي لم يكن عاملاً بها ، ولم يتّفق له العمل بها وقت الحاجة.
إلّا إنه لم يحتجّها؛ لأن الموضوع لجواز البقاء علىٰ تقليد الميت ، وعدمُ جواز العدول من الحيِّ إلى الحيّ ، هو الأخذ مع العمل وإنْ كان التقليد المصحَّح للعمل هو الالتزام بالعمل ، وإنْ لم يعمل.
فرع
لو قلَّد من يجوِّز البقاء علىٰ تقليد الميِّت فمات ، لم يجز له البقاء علىٰ تقليده في هذه المسألة ، ويلزمه الرجوع إلى الحيِّ. ومن هنا قال صاحب المعالم : (القول بالجواز قليل الجدوىٰ علىٰ اُصولنا؛ لأن المسألة اجتهادية ، وفرض العامي الرجوع إلىٰ فتوىٰ المجتهد. وحينئذ فالقائل بالجواز إنْ كان ميِّتاً فالرجوع إلىٰ فتواه فيها دور
