فلازمه وجوب البقاء ، فيكون مقتضى الاستصحاب عند القائل به كحال من قلَّد مجتهداً حيّاً لا يجوّز له العدول إلى الآخر؛ لأنه في حال حياته كان يحرِّم العدول عنه إلىٰ غيره. ومع الشكِّ فيه الآن يحكم بما كان كما كان ، فيجب البقاء.
والّذي يظهر لي أن الأقوىٰ جواز البقاء ، وليس حاله حال العدول عن الحيِّ؛ لقيام الإجماع علىٰ حرمة العدول في الحيّ ، وهو غير موجود فيما نحن فيه؛ لاختلاف القائين بالبقاء في الجواز والوجوب ، فليس إلّا استصحاب الحكم الفرعي. وعلىٰ تقدير جريانه محكوماً باستصحاب التخيير المقتضي لجواز العدول ، فجواز العدول على القاعدة.
نعم ، ثبتت حرمته في الحيِّ دون غيره ، فاللازم الأخذ بقول أحدهما مخيَّراً. والاحتياط لا يمكن؛ لدوران الأمر بين محذورين : وجوب البقاء ، ووجوب العدول. وإذا لم يمكن تعيين الأمر في البقاء والرجوع إلى الحيّ ، كان مقتضى الأصل الرجوع إلى البراءة والأخذ بقول أحدهما.
ويمكن التمسّك في جواز البقاء بإطلاق أدلّة حجّيّة ظنِّ المجتهد ولو بعد موته ، فإنْ تمَّ لم يكن لا ستصحاب الحكم المستلزم لوجوب البقاء محلٌّ قطعاً؛ لارتفاعه بالدليل. ولكن في الإطلاق تأمُّل؛ لكون الأدلَّة مسوقة لبيان التشريع ، ولا إطلاق فيها. والأخذ
