وهو كما ترىٰ سخيف في الغاية ، ساقط إلى النهاية علىٰ اُصول الإماميَّة والجمهور.
أما علىٰ اُصول الإماميَّة فلقولهم بعصمة النبي صلى الله عليه واله ، وأن ما يحكم به عن وحي إلهيٍّ لايتطرق إليه السهو والخطأ؛ لقوله تعالىٰ : (إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحى) (١).
فلا يسوغ لأحد مخالفته ، ولا اجتهاد في مقابلة حكمه.
وأما علىٰ رأي الجمهور ، فكذلك بالنسبة إلى الأحكام الشرعيَّة؛ لأنّهم إنّما نفوا العصمة في الاُمور المتعلِّقة بتدبير الحروب ، وإصلاح الجيوش ونصب الولاة ، لا في تبليغ الأحكام الشرعية؛ لأن الخطأ فيها منافٍ لما يقتضيه المعجز من وجوب تصديق النبيِّ صلى الله عليه واله فيما يبلَّغه الله. والكتاب العزيز دالّ علىٰ وجوب طاعته ، قال تعالىٰ : (وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّه) (٢).
و : (وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبينا) (٣).
إلىٰ غير ذلك من الآيات المحكمات.
بل من تتبَّع السير ، وتصفّح آثار السلف ، يجد اتِّفاق الصحابة والتابعين علىٰ نفي الرأي والاجتهاد ، مع ورود النصِّ من النبي صلى الله عليه واله ،
__________________
(١) النجم : ٤.
(٢) النساء : ٦٤.
(٣) الأحزاب : ٣٦.
