بل وقع المنع من أبي بكر وعمر عن مخالفة النص ، كقول أبي بكر ـ حين استأذنه اُسامة في الرجوع؛ معلِّلاً بأن معه وجوه الناس ، ولا يأمن علىٰ خليفة رسول الله صلى الله عليه واله وحرمه وحرم المسلمين أن يتخطَّفهم المشركون حول المدينة ـ : (لو تخطفتني الكلاب والذئاب [لم] (١) أردَّ قضاءً قضىٰ به رسول الله صلى الله عليه واله) (٢).
وقال لمن أراد منه أن يقدّم من هو أسنّ من أسامة : (ثكلتك اُمك... استعمله رسول الله وتأمرني أن أنزعه) (٣).
وقول عمر للأنصار يوم السقيفة : (أيُّكم [تطيب نفسه أن يُخلِّف] (٤) قدمين قدَّمهما رسول الله صلى الله عليه واله؟) (٥) حين احتجّوا على أنّهم أولىٰ بالأمر؛ لكونهم الأنصار. إلىٰ آخر ما احتجوا به.
وليس احتجاجه عليهم إلّا تقديماً للنصِّ على الاجتهاد ، ولو جاز الاجتهاد مع النصِّ لم يصحّ له ذلك.
وكان عمر يرىٰ أن الدية للأقارب ، وأن المرأة لا ترث من دية زوجها شيئاً. وكان يفتي بذلك ، حتّى أخبره الضحّاك بن سفيان ابن الكلابي بأن رسول الله صلى الله عليه واله ورَّث الزوجة منها ، فترك اجتهاده فيها ، وعوَّل على النصِّ المنقول بخبر الواحد. وقال : (أعيتم الأحاديث
__________________
(١) في المطبوع : (ما).
(٢) تاريخ الطبري ٢٤٦ : ٢.
(٣) تاريخ الطبري ٢٤٦ : ٢ ، الكامل في التاريخ ٣٣٥ : ٢.
(٤) في المطبوع : (يرضىٰ أن يتقدّم).
(٥) تاريخ الطبري ٢٣٣ : ٢ ، الكامل في التاريخ ٣٢٥ : ٢.
