وفي بعضها [في] التاسعة من الهجرة في غزوة تبوك (١) ، وفي بعضها في غزوة أوطاس (٢) ، وفي بعضها في غزوة حنين (٣) ، وهما في الثامنة من الهجرة ، وفي بعضها أنه أباحها صلى الله عليه واله في فتح مكّة ، ثم حرَّمها بعد أيام (٤) ، والمشهور بينهم أنه نسخها في غزوة خيبر (٥) ، وهي في السابعة من الهجرة. فعلىٰ هذا إنّها اُبيحت ونسخت خمسَ أو ستَّ مرات.
فبعد هذا لا يحصل الوثوق بوقوع النسخ؛ لا ضطراب النقل أولاً ، ولعدم نسخ الكتاب بخبر الواحد ثانياً ، ولمعارضتها بأخبار كثيرة أقوىٰ منها سنداً وأوضح دلالة ، من طرقهم ، صريحة في عدم النسخ ثالثاً. ففي (صحيح مسلم) عن عطاء قال : (قدم جابر بن عبد الله الأنصاري معتمراً ، فجئناه في منزله ، فسأله القوم عن أشياء ، ثم ذكروا المتعة فقال : نعم ، استمتعنا علىٰ عهد رسول الله صلى الله عليه واله وأبي بكر وعمر) (٦).
وفي (صحيح البخاري) : حدثنا أبو [رجاء] (٧) عن عمران بن حصين قال : نزلت آية المتعة في كتاب الله ، فعملناها مع رسول الله صلى الله عليه واله ، ولم ينزل قرآن بحرمتها ، ولم ينهَ عنها رسول الله صلى الله عليه واله ، حتّىٰ إذا مات قال رجل برأيه ما شاء).
__________________
(١) نيل الأوطار ١٣٧ : ٦.
(٢) صحيح مسلم ٨٣٠ : ٢/ ١٨.
(٣) فتح القدير ٤٤٩ : ١ ، نيل الأوطار ١٣٧ : ٦.
(٤) صحيح مسلم ٨٣٠ : ٢/ ٢٠ ، ٨٣١/٢٢ ، فتح القدير ٤٤٩ : ١ ، نيل الأوطار ١٣٤ : ٦.
(٥) صحيح مسلم ٨٣٣ : ٢/ ٢٩ ، ٣٢ ، فتح القدير ٤٤٩ : ١ ، نيل الأوطار ١٣٤ : ٦.
(٦) صحيح مسلم ٨٢٩ : ٢/ ١٥.
(٧) من المصدر ، وفي المطبوع : (رجا).
