المتمكّن من العلم غير معذور.
الثاني : أنْ يكون قادراً على الفعل؛ إذ التكليف بغير المقدور مستحيل.
الثالث : أنْ يكون متمكِّناً من آله الفعل.
فهذه الشرائط تعود إلى المكلَّف البالغ ، وهو محل التكليف.
أما متعلق التكليف ، فقد يكون من وظائف العقل والقلب ، كما في اُصول العقائد؛ من معرفة الله وصفاته ، وعدله ، والنبوّة ، والإمامة مما يلزم تحصيل العلم به من الدليل العقلي ولو إجمالاً. فهذه واجبات اعتقاديّة لا يكفي الظنُّ فيها ، ويجب تحصيل العلم بها.
فلك أنْ تقول : إن متعلَّق التكليف ، إما علم عقليٌّ أو سمعيٌّ كالشرعيات ، وإما ظنِّيٌّ كما في جهة القبلة ، وإما عمل ، وهو الموضوع للحكم الشرعيِّ الذي يلزم كلَّ فرد من المكلَّفين الإتيان به بطريق الاجتهاد أو التقليد ، ويعاقب تارك كلا الطريقين.
فهو لا يخلو إما أنْ يكون الغرض منه علاقة بين العبد وربِّه فهي العبادات الّتي لا تصحُّ إلّا بالإتيان بها بداعي أمرها والتقرُّب بها إليه تعالىٰ. وهي تكون بدنيَّة محضة ، كالصلاة والصوم ، وتكون مالية محضة ، كالزكاة والخمس. وتكون مشتركة بين البدن والمال ، كالحجِّ والجهاد. وإما [أن يكون] (١) الغرض من العمل علاقة بين كلِّ مكلَّف من الناس و [آخر] (٢) ، فهي المعاملات؛ فإنْ توقّف تحقّقها علىٰ
__________________
(١) في المطبوع : (إذا كان).
(٢) في المطبوع : (والآخر).
