الفائدة الرابعة
في المعاد الجسماني
ومن اُصول العقائد الّتي اتفق المسلمون كافَّة علىٰ لزومها ، اعتقادهم أن لهذا الجسم وجوداً ثانياً بعد تفرُّقه بالموت؛ لأنه قابل للجمع ، وإفاضة الوجود عليه؛ لأنه ممكن. والله سبحانه قادر علىٰ إعادة كلِّ ممكن بعد عدمه ، كأصل وجوده. ولأنه قد دلَّ القرآن علىٰ ثبوته بقوله تعالىٰ : (وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلاً وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَميمٌ * قُلْ يُحْييهَا الَّذي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَليمٌ) (١).
ولأنه قد انعقد إجماع المسلمين علىٰ ثبوته من غير نكير ، وإجماعهم حجة. ولأن التكليف لما فيه من الكلفة يستلزم التعويض ، ولابدّ من دار غير زمان التكليف ، يكون فيها الجزاء على الأعمال.
فالشيعة كسائر المسلمين يعتقدون أن الله يعيد الخلق بعد الموت ، وإنْ لم يكن المعاد ممن له حقّ أو عليه؛ لدلالة القرآن
__________________
(١) يس : ٧٨ ـ ٧٩.
