ولعلّك تقول : إنْ تمّ أمر العهد والوصيّة بالنصوص الجليّة ، فإجماع الاُمة علىٰ بيعة الصدّيق حجّة قطعية؛ لقوله صلى الله عليه واله : «لا تجتمع اُمتي على الخطأ» (١).
وقوله صلى الله عليه واله : «لا تجتمع علىٰ [الضلالة] (٢) » (٣).
لكنك الخبير بأن المراد من قوله صلى الله عليه واله : «لا تجتمع اُمتي على الخطأ» و «لا تجتمع علىٰ [الضلالة] (٤) » ، نفي الضلال والخطأ فيما تبادلت فيه آراء الاُمة ، واتّفق الكلّ عليه. أما اتّفاق البعض دون البعض فليس بإجماع ، وإنْ اُطلق عليه مجازاً فهو ليس بحجّة.
ومن الواضح تخلُّف أهل بيت النبوّة ، بل بني هاشم قاطبة ، وغيرهم كسلمان ، وأبي در والمقداد ، وعمار ، والزبير ، وخزيمة بن ثابت ، واُبي بن كعب ، وفروة بن عمر ، والبراء بن عازب ، وخالد بن سعيد بن العاص الاُمويّ ، وغير واحد من أمثالهم. بل الأنصار قاطبة انحازوا إلىٰ سعد ، وبنو هاشم ومن تابعهم من المهاجرين والأنصار انحازوا إلىٰ علي عليه السلام؛ فمع تخلُّف هؤلاء كيف يتم الإجماع؟
ولكنّ الزعيم الأكبر نظر المصلحة العامّة الإسلامية فاحتفظ بالاُمّة ، واحتاط على الملّة؛ لأن المسلمين أصبحوا بفقد النبيِّ صلى الله عليه واله كالغنم بدون راع ، تتحطَّفها الذئاب. ومسيلمة الكذاب ، وطليحة بن
__________________
(١) عدَّة الاُصول ٦٢٥ : ٢.
(٢) في المطبوع : (الضلال).
(٣) الإحكام في اُصول الأحكام (الآمدي) ١٨٦ : ٢ ، وفي سنن ابن ماجة ١٣٠٣ : ٢/ ٣٩٥٠ : «إن اُمَّتي...».
(٤) في المطبوع : (الضلال).
