لم يسمّ قائله. وذكروه شاهدا على أنه إذا اعترض شرط على آخر فإن الجواب المذكور للسابق. [شرح أبيات المغني / ٧ / ٢٨٦].
|
(١٦٤) نطوّف ما نطوّف ثمّ نأوي |
ذوو الأموال منّا والعديم |
|
|
إلى حفر أسافلهنّ جوف |
وأعلاهنّ صفّاح مقيم |
قالهما البرج بن مسهر الطائي ، وهما من مقطوعة في حماسة أبي تمّام. ويريد بالحفر ، القبور ، أي : آخر أمر ذي المال ، والعديم إلى القبور ، والعديم : هو من لا شيء له. والصّفاح : الحجارة العراض.
وقوله : نطوّف : بالتشديد ، للتكثير في الفعل و «ما» مصدرية زمانية ، أي : نطوف مدة تطوافنا.
وقوله : إلى حفر : متعلق بنأوي. وفيه العيب الشعري المسمّى بالتضمين ، وهو أن يتوقف معنى البيت الأولى على الثاني ، وجوف : جمع أجوف ، بمعنى : ذي جوف. وذكر ابن هشام البيتين على أن الرواية في «نأوي» بالنون ، فلا يمكن أن يكون فاعله «ذوو». فاحتيج إلى التأويل بجعله فاعلا لفعل مقدر مبدوء بياء الغيبة ، يفسره «نأوي» والتقدير : يأوي ذوو الأموال. فيكون مع ما بعده توكيدا لنأوي ، بالنون.. ولكن الرواية المشهورة «يأوي» بالياء. [شرح أبيات المغني / ٧ / ٢١٥].
|
(١٦٥) فأصبح بطن مكّة مقشعرّا |
كأنّ الأرض ليس بها هشام |
من شعر للحارث بن أميّة الأصغر ، رثى بها هشام بن المغيرة ، وهشام ، هو أبو عثمان ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ـ وكان سيدا مطاعا في الجاهلية ، وكانت تؤرخ قريش بموته كما تؤرخ بعام الفيل. والشاعر القائل ، جاهلي. والبيت شاهد على أنّ «كأنّ» فيه عند الكوفيين للتحقيق. وقال المبرد في الكامل : يقول : هو وإن كان مات ، فهو مدفون في الأرض ، فقد كان يجب من أجله أن لا ينالها جدب. وهذا التفسير على قول من جعل «كأنّ» من هذا البيت بمعنى التعجب ، فكأنه يعجب من إجداب الأرض وهشام مدفون فيها. وإنما كان ينبغي أن لا تجدب لكونه فيها.
وبعضهم يجعلها بمعنى «الشكّ» ومعناه : إن الأرض أجدبت حتى ظنّ وتوهم أن هشاما ليس مدفونا فيها. ومن ذهب إلى أنّ «كأنّ» هنا للتحقيق ، يكون المعنى : إنّ الأرض
![شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة [ ج ٣ ] شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1955_sharh-alshavahed-alsharia-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
