وفي البيت الشاهد يخاطبه متوعدا.
قلت : إنّ قصة القصيدة مضطربة ، ويروى في سببها روايات مختلفة. وربما كانت أبياتا مفرّقة قيلت في مناسبات متعددة ثم جمعت في سلك واحد ، لكنها لا تخلو من زيادات لم يقلها عمرو ، لأنّه لا يعقل أن يقول شعرا في مناسبات متعددة ويكون كله من الوزن والقافية. والله أعلم.
|
(٢٢٠) وإنّا سوف تدركنا المنايا |
مقدرة لنا ومقدّرينا |
هذا البيت من معلقة عمرو بن كلثوم ، ويأتي بعد المقدّمة الخمرية ، وموقعه في القصيدة يجعله غريبا عمّا قبله ، وعما بعده. يقول : سوف تدركنا مقادير موتنا ، وقد قدرت تلك المقادير لنا ، وقدّرنا لها. والبيت شاهد على أنه يجوز عطف أحد حالي الفاعل ، والمفعول على الآخر ، فإنّ «مقدّرة» حال من الفاعل ، وهو المنايا. ومقدّرين : حال من المفعول ، أي : ضمير المتكلم مع غيره : أي : تدركنا المنايا في حال كوننا مقدّرين لأوقاتها ، وكونها مقدّرة لنا. والمنايا : جمع منية ، وهي الموت وسمي منيّة ، لأنه مقدر من «منى» له أي : قدّر. [الخزانة ج ٣ / ١٧٧ والمعلقات السبع أو العشر].
|
(٢٢١) لا تنو إلا الذي خير فما شقيت |
إلا نفوس الألى للشرّ ناوونا |
غير منسوب. وهو في الأشموني أنشده شاهدا على حذف صدر جملة صلة الموصول من غير استطالة الصلة الذي اشترطوه لجواز الحذف. فالذي : اسم موصول. وخير خبر لمبتدأ محذوف ، تقديره : هو خير. والجملة صلة الموصول. وقد أجاز الكوفيون هذا الحذف ، ومنه قراءة يحيى بن معمر (تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ) [الأنعام : ١٥٤] أي : الذي هو أحسن. وقراءة مالك بن دينار (ما بَعُوضَةً) [البقرة : ٢٦] بالرفع. قلت : وإذا جاءت في القراءات ولو كانت شاذة ، فإن ذلك يصح في الكلام. [الأشموني ج ١ / ١٦٨].
|
(٢٢٢) لأنت معتاد في الهيجا مصابرة |
يصلى بها كلّ من عاداك نيرانا |
البيت بلا نسبة في العيني ج ٣ / ٤٨٥.
وقوله «معتاد» خبر المبتدأ «أنت» ومنعه من التنوين بدون علّة.
|
(٢٢٣) فضمّ قواصي الأحياء منهم |
فقد رجعوا كحيّ واحدينا |
![شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة [ ج ٣ ] شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1955_sharh-alshavahed-alsharia-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
