أمر. وهذا استهزاء به ، أي : ترفق في تهددنا وإيعادنا ولا تبالغ فيهما ، متى كنا لأمك خدما حتى نهتم بتهديدك ووعيدك إيانا «ورويدا» : بالتنوين أحد استعمالات لفظ «رويد» ويعرب هنا مفعولا مطلقا منصوبا ناب عن فعله «أرود» والمشكل في البيت ؛ كلمة «مقتوين» وإعرابه هنا خبر كان منصوب ولكن الإشكال في لفظه ، فروي بكسر الواو ، وفتحها. فقالوا : إن مقتوين جمع مقتويّ ، بياء النسبة المشددة ، فلما جمع جمع تصحيح حذفت ياء النسبة والمقتويّ : بفتح الميم ، نسبة إلى «المقتى ، بفتح الميم ، فقلبت الألف واوا في النسبة ، كما تقول : معلوي ، في النسبة إلى «معلى» والمقتى : مصدر ميمي قال الجوهري : القتو : الخدمة ، وقد قتوت أقتو قتوا ، ومقتى ، أي : خدمت مثل غزوت أغزو غزوا ومغزى. ويقال للخادم «مقتويّ ، بفتح الميم وتشديد الياء ، كأنه منسوب إلى المقتى ، ويجوز تخفيف ياء النسبة كما قال الشاعر «مقتوينا» وكان قياسه أن يقول : «مقتويّون» كما اذا جمع «بصريّ وكوفي قيل : كوفيّون ، وبصريّون».
وهناك رواية في الصحاح تجعل «مقتوين» ، بكسر الواو بلفظ واحد للمفرد والمثنى والجمع والمؤنث والمذكر : قال : وهم الذين يعملون للناس بطعام بطونهم ، ومعرب بالحركة. وفي رواية بفتح الواو «مقتوين» ومعرب بالحركة أيضا. قلت : لعلها مشتقة من «القوت» بمعنى الطعام لأنها وضعت لمن يخدم القوم بطعام بطنه. لأن القوت هو ما يمسك الرمق من الرزق ، والخادم يقوت بطنه ، إنما يعمل ليحصل على ما يقوم به بدنه ، فقتو ، وقوت موحدة الحروف مختلفة الترتيب.
وقوله : متى كنّا لأمّك مقتوين : يشير إلى القصة التي تقول : إن أمّ عمرو بن هند طلبت من أم عمرو بن كلثوم أن تناولها شيئا ، إذلالا لها ، فاستغاثت الأم فسمع عمرو بن كلثوم الاستغاثة وهو في القبة مع الملك ، فتناول سيفا معلقا لابن هند وقتله به ، ونادى في بني تغلب فانتهبوا جميع ما في الرواق واستاقوا نجائبه وساروا نحو الجزيرة.
قلت : هذا لا يكون : لأن عمرو بن هند دعا عمرو بن كلثوم في مملكته. فهل كان عمرو بن هند ، خاليا من الجند والحرس ، ليكون ما كان. وإذا كان عمرو بن كلثوم قتل عمرو بن هند ، فكيف يقول له في المعلقة :
|
أبا هند فلا تعجل علينا |
وأنظرنا نخبرك اليقينا |
|
|
بأنّا نورد الرايات بيضا |
ونصدرهنّ حمرا قد روينا |
![شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة [ ج ٣ ] شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1955_sharh-alshavahed-alsharia-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
