والشاهد : «من نفر» وهو المستغاث من أجله. قال الأشموني : قد يجرّ المستغاث من أجله بمن. فقال الصبّان : إذا كان مستنصرا عليه ، كما في البيت. لأن النفر ، المستغاث من أجلهم يطلب الشاعر الاستنصار عليهم لأنهم أشرار. أما المستغاث له ، الذي نستنصر من أجل إعانتهم ، فلا يجرّ إلا باللام المكسورة. و «من» التي يجربها المستغاث من أجله ، تكون سببية ، وتعلق بفعل الدعاء ، أو بفعل مفهوم. [الأشموني ج ٣ / ١٦٥ ، والعيني على حاشيته. والهمع ج ١ / ١٨٠].
|
(٢٠٦) ورثت مهلهلا والخير منه |
زهيرا نعم ذخر الذّاخرينا |
البيت لعمرو بن كلثوم من معلقته. ومهلهلا : جدّ الشاعر من قبل أمّه. وهو المذكور في حرب البسوس ، أخو كليب بن وائل الذي قتله جساس ، وقامت الحرب من أجله. وزهير جدّ الشاعر من قبل أبيه ، وهو جدّ بعيد وليس الجدّ الأدنى.
وقوله : ورثت : مهلهلا. أي : ورث مجد مهلهل على تقدير مضاف وكذلك زهير. وزهيرا : يعرب عطف بيان للخير. ونعم : فعل مدح. وفاعله «ذخر» والمخصوص بالمدح زهير. أي : نعم ذخر الذاخرين مجد زهير.
والشاهد (والخير منه) وهو مشكل : فاسم التفضيل لا يستعمل إلا بمن إذا كان نكرة ، فإذا عرّف أو أضيف خلا من «من» الجارة ، وقد خرجوه على أن (ال) زائدة ، و «من» في «منه» تفضلية. ويجوز أن يقدّر «أفعل» آخر عاريا من اللام ـ يتعلق به «من» والتقدير : «والخير خيرا منه».
قال أبو أحمد : إن النحويين قد استعجلوا في إصدار الأحكام وتعميم القواعد ، ولم يكن استقراؤهم النصوص كاملا ، أو أنهم استقرؤوا ما وصل إليهم فظنوا أنه كلّ ما قالته العرب ، فإذا جاءتهم بعد ذلك نصوص تخالف قواعدهم عزّ عليهم أن يرجعوا عنها ، وأخذوا يؤولون ما يجدونه. وقد مضى معنا في هذا الحرف بيت الشاعر :
|
وإن دعوت إلى جلّى ومكرمة |
... فادعينا |
فجلّى ، فعلى مؤنث أجلّ ، وهو نكرة. ولم يقترن بـ (من) فأولوه ليناسب القاعدة والبيت الشاهد : خالف القاعدة وجاء اسم التفضيل معرفا مقرونا بأل ، فأوّلوه أيضا.
قلت : ولماذا لا يكون قول عمرو صحيحا ، إذا صحت نسبته إليه ، وبه نقول بجواز
![شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة [ ج ٣ ] شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1955_sharh-alshavahed-alsharia-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
