وقوله : فاصبحينا ، أمر ماضيه صبح وصبحه ، يصبحه صبحا ، وصبحه سقاه صبوحا ، فهو مصطبح. والصبوح في الأصل ، كلّ ما أكل وشرب غدوة ، ويقابله الغبوق في المساء. وكذلك «الغداء» فإنه الطعام الذي يؤكل في الغداة. واستخدامه فيما نأكله من الطعام بعد الظهر ، مولّد ، كما أنه ليس من كلام العرب «الفطور ، أو الإفطار لطعام الصباح ، فالفطور خاص بشهر رمضان ، أو لكل صائم يأكل عند مغيب الشمس. والأندرين : قالوا إنها بليدة في قضاء حلب ، كانوا يجلبون منها الخمر في الجاهلية ، ولا يعرفها الآن أحد ، لأن ياقوت الحموي ذكرها وقال إنها خراب في أيامه.
هذا ، وقد كانت معلقة عمرو بن كلثوم النشيد القومي لقبيلة تغلب ، زمنا طويلا ، وفي هذا يقول ابن شرف القيرواني في رسائل الانتقاد (رسائل البلغاء ص ٣١٦) : وجعلتها تغلب قبلتها التي تصلي إليها ، وملتها التي تعتمد عليها ، فلم يتركوا إعادتها ، ولا خلعوا عبادتها إلا بعد قول القائل :
|
ألهى بني تغلب عن كلّ مكرمة |
قصيدة قالها عمرو بن كلثوم |
|
|
(١٩٦) كأنّا يوم قرّى |
إنّما نقتل إيّانا |
|
|
(١٩٧) قتلنا منهم كلّ |
فتى أبيض حسّانا |
... البيتان لذي الإصبع العدواني ـ وهذا لقبه ونسبه. وأما اسمه فهو حرثان ابن محرّث. زعموا أن حيّة نهشت إصبعه فقيل له : ذو الإصبع ، وزعموا أيضا أنه عاش ثلاث مئة سنة ، كلها في الجاهلية.
وقوله : كأنا.. الخ. يحكي قصة حرب دارت بين قومه ، وبين خصومهم ، ربّما كان المتقاتلون ذوي قربى ، لأنه جعل قتلهم ، كأنهم يقتلون أنفسهم ، وهذا الشعور لا يتحرك إلا إذا كان الخصم من أبناء العمّ. وفي هذا المعنى ، وأوضح وأرقّ ، قول الحارث ابن وعلة الذّهلي ، الجاهلي : في الحماسة ص ٢٠٤.
|
قومي هم قتلوا أميم أخي |
فإذا رميت يصيبني سهمي |
|
|
فلئن عفوت لأعفون جللا |
ولئن سطوت لأوهنن عظمي |
وقرّى : بضمّ القاف وتشديد الرّاء : اسم مكان حدثت عنده الحرب.
![شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة [ ج ٣ ] شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1955_sharh-alshavahed-alsharia-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
