يسامر الندماء ، ويشتري الخمر إذا غلت وقلّ وجودها ، يصف نفسه بأنه جواد.
وقوله : أغلي : من أغليت الشيء : اشتريته غاليا ، وصيرته غاليا ووجدته غاليا. والسّباء : شراء الخمر خاصة ، يقال : سبأت الخمر أسبؤها سباء. اشتريتها. ولا يقال لغير الخمر. والأدكن : يريد زقّ الخمر الذي يضرب لونه إلى السواد. وعاتق : صفة «أدكن» وهو القديم.
وقوله : بكل ، الباء ظرفية ، متعلقة بحال محذوفة ، إذ المراد أغلى سباء الخمر كائنة في أدكن. والجونة : الخابية ، مطلية بالقار وقدحت : فيها ثلاثة معان : الأول : استخرج ما فيها من الخمر. والثاني مزجت. والثالث : ثقبت واستخرج ما فيها. وفضّ ختامها : كسر. والختام : الطين يوضع على فمها.
وأنشدوا البيت شاهدا على أن «الواو» لا تدل على ترتيب ، بل قد تدخل على متقدّم على ما قبله كما في البيت ، فإن فضّ الختام قبل القدح ـ إذا قلنا إن القدح : استخراج الخمر ، أو غرفه. قال أبو أحمد : وهذا كلام لا يصح مطلقا دون قيد ، لأن المعنى يأباه : فإذا كانت الأشياء المتعاطفة مرتبة على بعضها ، يكون الثاني مرحلة تالية بعد الأول ، فإنه يحسن الترتيب لأنك إذا قلت : أكلت وطبخت ، يكون فيه خلط ، وكذلك إذا قلت : أكلت الثمرة وجنيتها. وفيه هذا البيت ، فإن «قدحت» يكون معناها ثقبت ، والقدح غير الفض ، فإن القدح بمعنى الثقب ، يكون بفتح فجوة صغيرة في الطين بمثقاب ، أو بمقدح ، ليسهل بعد ذلك فضّ الختام كلّه. وقد يكون قدحت : بمعنى أنه ضرب الطينة بمقدح لتكسر ، وليسهل إزالة الختام ، فهما إذن مرحلتان متتاليتان. وفي أسماء الآلة (مقدح ، أو مقداح) وهو الحجر الذي يقدح به.
أما إذا لم يكن بين المتعاطفين ترتيب مرحلي ، فلا بأس بالجمع دون ترتيب. فإذا أخبرنا عن مجيء الوفد ، أو الضيوف نقول : جاءنا الليلة محمد ، وأحمد ، وخالد.. وقد يكون خالد هو المقدم. [الخزانة ج ١١ / ٣ ، وشرح المفصل ج ٨ / ٩٢ ، والعيني ج ٤ / ١٢٥].
|
(٣٥٦) غلب تشذّر بالذّحول كأنّها |
جنّ البديّ رواسيا أقدامها |
البيت للشاعر لبيد من معلقته ، رقم (٧١) وهو في سياق أبيات يفخر فيها بنفسه.
![شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة [ ج ٣ ] شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1955_sharh-alshavahed-alsharia-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
