أحوال إيران والبابان :
أما عبد الله باشا فقد ورد كركوك بعشائره. وكان هناك أيضا محمد باشا بن خالد باشا فاتفقا وكان المهر دار قد عين بصحبتهما آغوات الداخل وسائر خيالة العشائر فوافوا إليهم والتحقوا بهم. أقاموا في أنحاء كركوك وتكاتفوا لدفع الأعداء.
وأما الإيرانيون الذين سيرهم الشهزاده لمعاونة محمود باشا فقد وصلوا إلى ديار الكرد لكنهم لم يروا من المصلحة استرداد لواء كوى وانتزاعه من حسن باشا وذهابهم إليه لأن الجيش العثماني كان مرابطا في كركوك ويخشى أن يقطع خط الرجعة عليهم فرأوا الأحرى أن يخرجوا من مضيق (بازيان) إلى كركوك ، فمضوا إلى (كوشك اسپان) (١) وتبعد ثلاث ساعات عن (قره حسن) وتقابلوا.
وكذا وصل (حسن خان الفيلي) مع عسكر اللر إلى قرب مندلي كما أن (علي خان گلهر) مع (كلب علي خان كروسي) وسائر الجيوش وردوا حوالي بدرة وجسان وأبدوا آثار العداء ، ثم نهض الشهزاده من كرمانشاه بجيش عظيم وجعل (پاي طاق) مضرب خيامه.
ورد خبر ذلك كله إلى الوزير وسمع بورود الشهزاده فعزم بنفسه وأعد المعدات إلا أن الخانات الذين وردوا مندلي وبدرة وجسان بأمل الاستيلاء عليها هاجموها عدة مرات فلم يتمكنوا منها لما رأوا من دفاع.
وكذا الجيوش التي تبعت محمود باشا من إيران تقارعت طلائعها مرارا مع العساكر والكركوكيين فأصابهم ما أصاب أولئك فلم يفلحوا.
__________________
(١) كوشك اصفهان قرية تسمى بـ (كوله) عائدة إلى السيد أحمد خانقاه من رجال الطريقة (النقشبندية) أتباع الشيخ خالد من برزنجه. جاء من سركلو إلى كركوك. وتوفي قبل بضع سنوات.
![موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين [ ج ٦ ] موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1924_mosoate-tarikh-aliraq-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
