كردي الأصل ، فلم يكن عاقلا ولا نصف عاقل فضلا عن أن يكون أبا عقلين. ولو كتبت أعماله لاحتاجت إلى تدوين سفر مع قصر المدة لمباشرته الأعمال وعدوا ذلك من خرق الوزير سعيد باشا وبينوا أنه لم يسمع نصحا كما أن ابن أبي عقلين زاد عتوه ، فوصلت الحالة إلى انحطاط وتدهور ليس وراءهما وهكذا كان شأن العشائر وصاروا لا يسمعون أمرا وتكاثر العصيان. ومثلهم أهل المدن (١). ومجرى الحوادث يبصر بحقيقة الوضع.
ومما وقع في هذه الأيام :
١ ـ في مندلي حدث اختلال فطرد أهلها ضابطهم واختاروا ضابطا غيره.
٢ ـ في كركوك حدثت فتنة عظيمة لم يسبق لها مثيل طالت ثلاث سنوات استعرت في خلالها نيران الخصام بين الأهلين.
٣ ـ أصر (حمادي بن أبي عقلين) على أن يعزل محمود باشا متصرف بابان وينصب مكانه عبد الله بك أخو عبد الرحمن باشا برتبة باشا فاضطر الوزير على ذلك وأرسله إلى كركوك ، وسير معه عبد الفتاح آغا (بلوك باشي) تقوية له وأن باش آغا مع عبد الله باشا وصلا الجانب الأعلى من (قزل دگر من) في كركوك فنصبا خيامهما وطيرا الخبر بما عهد إليهما. فلما سمع محمود باشا تأهب للقراع وعين أحد إخوته عثمان بك مع مقدار من الجيش وتحصن هو في مضيق (بازيان).
وكانت أرسلت الدولة إلى إيران سليمان أفندي رسولا وهذا تشاور الوزير معه على عزل محمود باشا فلم يرض. ثم ذهب إلى إيران وبلغ الرسالة ولكن قبل أخذ الجواب رأى ابن أبي عقلين أن يعجل في القضية
__________________
(١) دوحة الوزراء ص ٢٦٧.
![موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين [ ج ٦ ] موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1924_mosoate-tarikh-aliraq-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
