.................................................................................................
______________________________________________________
زيادتها لا تقبل دعوى زيادتها إلا بدليل ، وعبارة التسهيل لا تقتضي الاقتصار [٦ / ١٢١] على شيء دون شيء فهي شاملة ، فهي أحسن من غيرها ، فإن قلت : إذا كانت شاملة ، فهل تشمل الحروف العشرة أو تشمل السبعة التي ذكرت دون الألف والواو والياء؟ قلت : إنما تشمل السبعة خاصة ؛ لأن كلّا من الأحرف الثلاثة المذكورة متى صحب أكثر من أصلين ، وكانت الواو غير مصدرة ، ولم يكن بعد الياء إذا تصدرت أكثر من ثلاثة أصول ، حكم بزيادتها من غير نظر إلى دليل ، وكأنه أراد بجلي من قوله : إلا بدليل جلي ـ ما أراد بواضح من قوله في إيجاز التعريف : إلا أن يسقط ما ادعي زيادته منهن في اشتقاق واضح ، وسيتبين الواضح من غير الواضح بعد.
واعلم أنّ المصنف ذكر أن الذي يدل عليه زيادة ما خلا من القيد ثلاثة أمور :
الأمر الأول : لزوم التاء من حروف الزيادة ، وأشار إليه بقوله : كلزوم كون الثاني من نحو : كنثأو أحد سألتمونيها ، ومعنى هذا الكلام أن حرف الزيادة إذا لزم مكانا واحدا من بناء الكلمة ولم يتبدل بغيره من حروف الزيادة ولا غيرها ، كان ذلك دليلا على زيادته ، ومثال ذلك : كنثأو ، وحنطأو ، وسندأو ، وقندأو ، وكندأو ، وخنصأو ، وجنثأو (١) ، قالوا : والمحفوظ من هذا الوزن هذه الأسماء السبعة لا غير (٢). قال ابن أبي الربيع : فإن قلت : ولم حكم على هذه النون بالزيادة وهي ثانية ، والنون متى وقعت ثانية ساكنة كانت أو متحركة فإنها يحكم عليها بالأصالة حتى يقوم دليل؟ قلت : لزوم هذا البناء النون دليل على الزيادة ، وأنها إنما جيء بها لمكان البناء ، ولو كانت أصلا لم يلزم ، ولكانت تارة نونا ، وتارة لاما ، وتارة كافا ، وتارة تاء ، إلى غير ذلك من الحروف ، ألا ترى أن الأول لم يلزم ولا الثالث ، يعني في سبعة الأمثلة المتقدمة فلا بد من الحكم بأصالتها ، واللازم يحكم عليه بالزيادة ، ـ
__________________
(١) قال في الكتاب (٤ / ٢٦٩): «ويكون على فنعلو في الصفة قالوا : حنطأو ، وكندأو ، وسندأو ، وقندأو» وقال المازني في المنصف (١ / ١٦٤): «واعلم أن مثل حنطأو ، وكنثأو وقندأو ، النون والواو فيهن زوائد ، وقد ألحقن بباب جردحل». قال أبو الفتح : اعلم أنه إنما ذهب إلى أن الواو والنون جميعا زائدتان ؛ لأن الواو لا تكون أصلا في ذوات الخمسة أبدا ، ولا في ذوات الأربعة على هذه السبيل فلما ثبت زيادة الواو قضى بزيادة النون أيضا ؛ لأنها لزمت في هذا الموضع من هذا المثال كما لزمت النون باب جندب ، وعنظب ، وعنصل في ذلك ، وانظر : الممتع (١ / ٥٦ ، ١١٢ ، ٢٦٧) ، والتكملة (ص ٢٤٠).
(٢) التذييل (٦ / ١٩٩ ب).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ١٠ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1894_sharh-altasheel-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
