.................................................................................................
______________________________________________________
المواضع التي ذكرها ، أو في أكثرها ، وقد تقدم لنا أن الذي يدل على زيادته بالاشتقاق ليس هذا موضع ذكره ؛ إنما يذكر هنا ما يحكم بزيادته بغلبة وقوع ذلك الحرف الذي هو زائد في ذلك المحل ، ومما يؤيد ما ذكرته أنه لم يذكر عند إيراد الهمزة والياء زيادتهما في الفعل المضارع ؛ فكان الواجب أن لا يذكر النون والتاء أيضا.
الثاني : أن ابن عصفور حكم بزيادة التاء في أنت وفروعه ، وعد هذا الموضع من جملة مواضع زيادة التاء (١) ، وتبعه الشيخ في (٢) ذلك واستدرك على المصنف ، وفي ما ذكراه نظر ، فإن التاء في [٦ / ١٢٠] أنت دالة على الخطاب ، فهي حرف جاء لمعنى لا حرف هجاء ، والدليل على ذلك أنّا لو سمّينا إنسانا بأنت لحكيناه ؛ لأنه مركب من اسم وحرف ، وإذا كان كذلك امتنع الحكم بزيادة التاء فيه.
الثالث : قد يسأل فيقال : كيف اقتصر المصنف في زيادة السين على الاستفعال فقط ولم يذكر زيادتها في : أسطاع ، ولا في قدموس؟ والجواب : أن المصنف إنما يذكر في هذا الموضع ما تطّرد زيادته دون ما لا تطرد ، وكذا إنما يذكر هنا ما يوجب الحكم بزيادته غلبة وقوعه في ذلك المحل ، والزيادة في أسطاع ، وقدموس لم يكن دليلها الغلبة ، إنما الدّالّ عليها الاشتقاق (٣) ؛ فوجب ذكرهما عند ذكر ما يوجب الحكم بزيادة الاشتقاق ، أو عدم النظير ، وهذا مما يؤيد ما تقدم من أن كلام المصنف في هذا الموضع بزيادة الاشتقاق أو عدم النظير ، وهذا إنما هو في الزائد الذي يدل على زيادته غلبة وقوعه في ذلك المحل الذي هو فيه ، وأما الزائد الذي يدل عليه بالاشتقاق أو بعدم النظير لو قيل بأصالته فسيذكره المصنف ، ثم لما انقضى الكلام ـ
__________________
(١) قال في الممتع (١ / ٢٧٢): «والتاء التي للخطاب في نحو : أنت ، وأنت ، وأنتما ، وأنتم ، وأنتن».
(٢) قال في التذييل (٦ / ١١٥ أ، ب): «والذي ذكره المصنف هنا من زيادة التاء هو ما اطّرد زيادتها فيه وقد نقصها من ذلك زيادتها حرف مضارعة نحو : تقوم ، وكذلك أيضا نقصه ذلك في فصل الياء نحو : يقوم ، وفي فصل النون نحو : نقوم ، وفي فصل الهمزة نحو : أقوم ، ونقصه ـ أيضا ـ التاء التي تزاد للخطاب نحو : أنت ، وأنتما ، وأنتم ، وأنتن ، وتاء التأنيث اللاحقة للفعل نحو : قامت ، وللاسم نحو : قائمة ، وفي الحرف نحو : ربت وثمت».
(٣) قال سيبويه (١ / ٢٥): «وقولهم : أسطاع يسطيع ، وإنما هي أطاع يطيع ، زادوا السين عوضا من ذهاب حركة العين من أفعل» وانظر : الكتاب أيضا (٤ / ٤٨٣) والممتع (١ / ٢٢٦) ، وشرح الشافية (٢ / ٣٧٩ ـ ٣٨٠) ، وقدموس : بمعنى قديم. اللسان «قدمس» ، وتوضيح المقاصد (٥ / ٢٦٤) ، والتذييل (٦ / ١٢٠ ب).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ١٠ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1894_sharh-altasheel-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
