.................................................................................................
______________________________________________________
النحاة : الاشتقاق مقدّم على سائر الأدلّة ، وقال المصنف في شرح الكافية :والاشتقاق إذا ظفر به فهو راجح على غيره من الأدلّة (١) ، عنى بالرجحان التقدّم ولم يرد به الأولوية فلو لا الاشتقاق لحكم بزيادة ميم معدّ ؛ لأنها ميم مصدّرة [٦ / ١١٨] على ثلاثة أصول كالميم في مردّ ومقرّ ونحوهما ، لكنهم لما اشتقوا الفعل من هذه الكلمة قالوا : تمعدد (٢) فلزوم الميم في تصاريف الكلمة دلّ على أصالتها ، فكان هذا الدليل معارضا لتصدّرها على ثلاثة أصول بعدها ونظير الميم في : معدّ الهمزة في :أولق وأرطى ، في لغة من قال : ألق فهو مألوق وآرط ومأروط ، فثبوت الهمزة في التصاريف دلّ على أصالتها فقد عارض دليل الأصالة تصدر الهمزة على ثلاثة بعدها فكان مانعا من الحكم بزيادتها. الأمر الثاني : التقدم على أربعة أصول ، يعني تقدم الحرف الذي من شأنه أن يحكم بزيادته ، إذا تقدم على ثلاثة أصول ، ويريد به أحد الثلاثة التي هي الهمزة ، والميم ، والياء ، لا الألف والواو لما علمت من أنهما لا يزادان أوّلا. وحاصل الأمر : أن تقدم الأحرف الثلاثة ـ أعني : الهمزة والميم والياء ـ على أكثر من ثلاثة أصول دالّ على أصالتها ، فصار التقدم على الأربعة التي هي أصول دليلا معارضا للحكم بالزيادة ، فيجب حينئذ الحكم بالأصالة لتلك الأحرف المتقدمة وذلك نحو : إصطبل (٣) ، ومرزجوش (٤) ، ويستعور (٥) ، فالهمزة والميم والياء في هذه الكلم محكوم بأصالتها ولذلك يوزن الأول بفعلل كجردحل ، والثاني والثالث بفعللول كعضرفوط ، والسبب في ذلك : أن الزيادة لا تحلق بنات ـ
__________________
(١) شرح الكافية لابن مالك (٤ / ٢٠٤٥).
(٢) ومعد مثله ـ أي معزى ـ للتمعدد ، لقلة تمفعل. الكتاب (٢ / ٣٤٤) ، وانظر : الممتع (١ / ٢٥٠).
(٣) الممتع (١ / ٢٣١).
(٤) المرزنجوش : فارسيّ معرب مرزنكوش ، وعربيته السّمسق ، والمرزجوش لغة فيه بوزن فعللول كعضرفوط ، وهما المردقوش : الزّعفران ، أو طيب تجعله المرأة في مشطها يضرب إلى الحمرة والسّواد. ونبت نافع لكثير من الأمراض ، والمرزنجوش إن قلنا بزيادة النون والواو ، من مزيد الخماسي ، وإن قلنا : بزيادة الميم معهما ، من مزيد الرباعي راجع القاموس (٢ / ٢٩٩) ، واللسان (مردقش) ، (مرزجش) ، والمزهر (١ / ٢٧٦) ، والممتع (١ / ٢٤٧) ، وفقه اللغة للثعالبي (ص ٤٥٤) وابن جماعة (١ / ٣٦).
(٥) الكتاب (٤ / ٣٠٣ ، ٣١٣ ، ٣١٦) ، والممتع (١ / ١٣٦ ، ١٦٤ ، ١٧٢ ، ٢٨٨ ، ٢٩٥) ، والتكملة (ص ٢٣٥) ، والخصائص (٣ / ٢١٥).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ١٠ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1894_sharh-altasheel-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
