[حكم الوقف على الروي المتصل بمدة]
قال ابن مالك : (فصل : وقف قوم بتسكين الرويّ الموصول بمدّة ، وأثبتها الحجازيّون مطلقا ، وإن ترنّم التّميميّون فكذلك ، وإلّا عوّضوا فيها التنوين مطلقا).
______________________________________________________
الشّرح : يشير المصنف في تسهيله (١) إلى أن قوما يقفون بسكون (٢) الروي ، الذي اتصل بمدة ، فيقولون : «الكتاب» بسكون الباء ، قال : وقف قوم بتسكين الرويّ الموصول بمدة ، وهم ناس من بني تميم وغيرهم ، يقولون :
|
٤٣٩١ ـ أقلّي اللّوم ، عاذل والعتاب |
|
وقولي إن أصبت لقد أصاب (٣) |
بسكون الباء ، فيقفون كما يقفون في الكلام ؛ كأنها ليست قوافي شعر ، ثم قال بأن الروي لكي يسكن ، لا بد أن يكون موصولا بمدة ، نحو : العقاب ، والعذاب ؛ فلا تحذف ألف يخشى ونحوه. قال سيبويه (٤) : ألحقت بألف التنوين في النصب ؛ لأنها تثبت في الكلام ، كما تثبت ألف التنوين ، وكذلك ألف المقصور ، لا تحذف أما الحجازيون فيثبتون المدة ، ترنموا ، أو لم يترنموا ، نحو :
|
٤٣٩٢ ـ أقلّي اللّوم عاذل والعتابا |
|
وقولي إن أصبت لقد أصابا (٥) |
أما التميميون ؛ فإنهم يثبتون المدة إن ترنموا ، كلغة الحجازيين.
ثم قال : وإلّا عوّضوا منها التنوين مطلقا ، بمعنى (٦) : وإن لم يترنموا ، وليس هذا لغة تميم كلهم ؛ بل هو لغة ناس كثير منهم ، وناس منهم يسكنون ، ويحذفون المدة على حسب ما تقدم ، ويقفون على ما قبلها بالسكون ؛ ولكن كثيرا منهم يجعلون ـ
__________________
(١) انظر : التسهيل (ص ٣٣١).
(٢) انظر : الكافية الشافية (٤ / ١٩٩٩) ، والشرح الكبير (ص ٤٣٦) ، والهمع (٢ / ٢١٠).
(٣) البيت من الوافر ، لجرير في ديوانه (ص ٦٤) ، والشاهد فيه : العتاب ، أصاب بتسكين الرويّ ، والأصل : العتابا أصابا ، وذكره صاحب معجم الشواهد في ثلاثة مواضع : في الباء الساكنة ، وفي الباء المفتوحة ، وفي النون الساكنة.
(٤) انظر : الكتاب (٤ / ١٦٦).
(٥) سبق الحديث عنه ، والشاهد فيه هنا : أن الحجازيين يثبتون المدة مطلقا «العتابا ، أصابا».
(٦) انظر : شفاء العليل (٣ / ١١٣٥ ، ١١٣٦).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ١٠ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1894_sharh-altasheel-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
