[إبدال الصاد والسين من بعض الحروف]
قال ابن مالك : (وتبدل الصّاد من السّين جوازا على لغة : إن وقع بعدها غين أو خاء أو قاف ، أو طاء ، وإن فصل حرف أو حرفان فالجواز باق ، وإن سكنت السّين قبل دال ، جاز إبدالها زايا ، وإن تحرّكت قبل قاف فكذلك.
وربّما أبدلت بعد جيم أو راء ، ويحسّن مضارعة الزّاي ما سكّن قبل دال من صاد أو جيم أو شين ، ولا يمتنع الإخلاص في الصّاد المذكورة ، فإن تحرّكت قبل دال أو طاء جازت المضارعة ، وشذّ الإبدال).
______________________________________________________
الوصل والميم بمنزلة اللام في لغة بقية العرب ، وعلى هذا لا يقال : إن الميم أبدلت من اللام ، وأما إبدال الميم من الواو فقد ذكره المصنف في الفصل الذي يلي هذا الفصل. وكذا إبدالها من الباء ذكره فيه أيضا ، لأن التكافؤ في الإبدال وقع بينها وبين الباء فوجب أن يذكر ذلك عند التكافؤ (١).
قال ناظر الجيش : هذا الكلام يشتمل على ذكر أحكام أربعة :
الأول : أن الصاد تبدل من السين بشرط وهو أن يقع بعد السين أحد الأحرف الأربعة وهي : الغين ، والخاء ، والقاف ، والطاء ، سواء اتصلت هذه الأحرف بالسين أم انفصلت بحرف أو حرفين ، ولكن هذا الإبدال لا يكون عند جميع العرب بل عند بعضهم ؛ ولهذا قال : على لغة ، وذكر سيبويه أنها لغة بني العنبر (٢) ، ويظهر من قول المصنف : جوازا على لغة أن أصحاب هذه اللغة لا يوجبون هذا الإبدال ، وأنه عندهم جائز لا غير ، وأفاد قوله : إن وقع بعدها أن شيئا من الأحرف الأربعة إذا وقع قبل السين لا تأثير له في إبدالها صادا. إذا تقرر هذا ، فمثال ما بعد السين فيه غين : سغب ، ومثال ما بعدها فيه خاء : سخر ، ومثال ما بعدها فيه قاف : سقر ، ومثال ما بعدها فيه طاء : سطع. فيجوز أن يقال في ذلك : صغب ـ
__________________
(١) سيأتي الحديث عن التكافؤ في الإبدال بعد الحديث القادم مباشرة.
(٢) انظر الكتاب باب : ما تقلب فيه السين صادا (٢ / ٤٢٨) ، حيث قال سيبويه : «وإنما يقولها من العرب بنو العنبر ، وقالوا : صاطع في ساطع ؛ لأنها في التصعد مثل القاف ، وهي أولى بذا من القاف ؛ لقرب المخرجين والإطباق».
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ١٠ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1894_sharh-altasheel-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
