.................................................................................................
______________________________________________________
وشنباء (١) ، أم في كلمتين نحو : أن بورك. قال ابن عصفور : وذلك لأن النون أخت الميم ، وقد أدغمت في الميم ، فأرادوا إعلالها أيضا مع الباء كما أعلوها مع الميم بالإدغام. ثم أشار المصنف إلى الإبدال الجائز وإلى قلته بقوله : وقد تبدل منها ساكنة ومتحركة دون باء فمثال الإبدال في الساكنة قولهم في حنظل : حمظل. ومثال الإبدال من المتحركة قولهم في البنان : البنام. قال الشاعر :
|
٤٣٦٥ ـ يا هال ذات المنطق التّمتام |
|
وكفّك المخضّب البنام (٢) |
أنشده في الممتع. وأما قوله : وقد تبدل هي من الميم فقد مثل له الشيخ بما نقله الأصمعي من قولهم للحيّة : أيم وأين. والأصل : أيّم فخفف نحو : هين في هيّن (٣) ، ولم يذكر ابن عصفور إبدال النون من الميم ، ولكنه ذكر أن الميم تبدل من أحرف أخر غير النون وهي : الواو ، والياء ، واللام. فأما إبدالها من الواو ففي قولهم : فم.
الأصل : فوه حذفت الهاء تخفيفا ، ثم أبدلوا من الواو ميما لقرب الميم من الواو.
وقد ذكر المصنف هذه المسألة في الفصل الذي بعد هذا كما سنقف عليه (٤). وأما إبدالها من الباء ففي قولهم : بنات مخر في : بنات بخر ، وهي سحائب يأتين قبل الصيف بيض منتصبات (٥) ، وإنما جعلت الباء أصلا ؛ لأن البخر مشتق من البخار ، والسحاب يقال : إنه ينشأ عن بخار البحر ، وكذا قولهم ـ حكاه أبو عمرو الشيباني ـ : ما زال راتما في كذا ، أي راتبا ، ومعناه : مقيما ، من الرتبة (٦) ، وكذا قولهم : رأيته من كثم ، أي : من كثب ، أي : من قرب (٧). وقالوا في نغب جمع نغبة : نغما (٨). وأما إبدالها من اللام فأراد بذلك لام التعريف ، وفي ذلك نظر :فإنه قد ثبت أن إرادة التعريف عند المتكلمين بهذه اللغة هي الميم موصولة بهمزة ـ
__________________
(١) امرأة شنباء : في أسنانها ماء ورقة وعذوبة أو نقط بيض فيها ، ويقال فيها : شمباء. انظر : اللسان «شنب» ، والممتع (١ / ٣٩٢) ، والرضي (٣ / ٢١٦).
(٢) رجز قائله رؤبة وانظره في المقرب (٢ / ١٧٦) ، والممتع (١ / ٣٩٢) ، وسر الصناعة (٢ / ١٤٢) ، والرضي (٣ / ٢١٦) ، وشرح شواهد الشافية (ص ٤٥٥) ، وابن يعيش (١٠ / ٣٣).
(٣) انظر : الممتع (٢ / ٥١٣).
(٤) التسهيل (ص ٣١٨).
(٥) انظر : المقرب (٢ / ١٧٦) ، والممتع (١ / ٣٩٢) ، والرضي (٣ / ٢١٧).
(٦) ذكره ابن عصفور في الممتع (١ / ٣٩٣) ، والرضي (٣ / ٢١٧).
(٧) المرجع قبل السابق.
(٨) نفس المرجع.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ١٠ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1894_sharh-altasheel-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
