.................................................................................................
______________________________________________________
ترك القول به إلى اجتماع همزتين ، وأن ذلك عند الخليل ومن وافقه ، ولا شك أن نحو : جاء وخطايا ، إذا لم يقل فيهما بالقلب يلزم اجتماع همزتين فيهما ، والخليل لا يرى ذلك ، فلزم أن يدعي القلب في نحو : هاتين الكلمتين ، وبيانه : أن اسم الفاعل من كل فعل ثلاثي معتل العين يجب إبدال العين فيه همزة ؛ لوقوع حرف العلة فيه بعد ألف زائدة ، وقد أعل ذلك الحرف في الفعل كما تقرر في موضعه وذلك نحو : بائع وقائم ، فإذا كان لام الكلمة همزة كما في نحو : جاء والأصل فيه جائي ، فيقول الخليل : لا تقلب الياء في نحو هذا همزة ؛ لأن ذلك يؤدي إلى اجتماع همزتين ، وذلك غير جائز عنده ، ويدعي رد الهمزة التي هي لام إلى موضع العين فتصير العين موضع اللام فيصير جائي ، ثم يعل إعلال قاض فيصير : جاء ، فصورة اللفظ عند من قلب ومن لم يقلب واحدة ، ولكن وزنه عند من قلب :فالع ، وعند [٦ / ٢٠٥] من لم يقلب فاعل. والمخالف للخليل يقول : إذا اجتمعت الهمزتان عمل فيهما ما تقتضيه ، فيقال : إذا اجتمعت الهمزتان في نحو جائي قلبت الثانية ياء على قياس مثلها ، ثم تعل إعلال قاض ، وإذا ورد عليهم أن الياء المقلوبة عن الهمزة قياسها أن تصح. ألا ترى إلى مثل قولك : داري ، ومستهزئون إذا خففت الهمزة أثبتت الياء على الأفصح ولم يعلوها إعلال قاض (١) ؛ ولذلك يوقف عليها بالياء الثانية ، وكذلك رئيا إذا خففت همزتها ؛ فالأفصح ألا تدغم ، فلو كان جائي كذلك لكانت الياء الآخرة مخففة عن همزة ، فكان الأفصح أن يقال :جائي ، ولما أجمع على جاء دل على أن أصلها ياء ، ولا يكون ذلك إلا على مذهب الخليل. أجابوا بأن ذلك إنما يكون في الهمزة التي يجوز تخفيفها وإبقاؤها ، وأما الهمزة التي يجب جعلها حرف لين فحكمها حكم حرف اللين ، كأنهم جعلوا ذلك الذي لا يلزم كالعارض فلم يعتدوا به ، وجعلوا اللازم كأنه أصل. وهذا فرق واضح ، وقد أورد على هذا الجواب أن الذي وجب قلبه من الهمزات كغيره ؛ بدليل ـ
__________________
مقلوبة ، وقال : الزموا ذلك هذا ، واطرد فيه ، إذ كانوا يقلبون كراهية الهمزة الواحدة» وقد رجح الفارسي رأي الخليل حيث قال في التكملة : «ويذهب الخليل إلى أن هذه الهمزة التي في : جاء ونحوه هي اللام قدمت فقلبت إذ كانوا قلبوا الهمزة الواحدة ألزموا القلب لاجتماع الهمزتين ، وهذا القول أقيس من الأول ؛ لأن الأول يلزم فيه توالي إعلالين ، وليس يلزم ذلك الخليل». التكملة (ص ٢٦٤).
(١) انظر : الرضي (١ / ٢٥ ، ٢٦) ، والجاربردي (١ / ٢٤).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ١٠ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1894_sharh-altasheel-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
