.................................................................................................
______________________________________________________
والظاهر أن الاحتراز عن ذلك غير محتاج إليه ، فإن القصد إنما هو إلى إبدال الياء من الجيم لغرض ما ، ولا بدّ من بقاء الحرف المبدل ليكون دليلا على الإبدال وعلى الحرف الذي أبدل منه ، وإذا كان كذلك امتنع من ذلك أن تبدل للحرف المبدل حرفا آخر ، لا سيما والبدل غير لازم في هذه الكلمة ـ أعني إبدال الياء من الجيم ـ فكأن الجيم موجودة ، قوله : أو يكن ما هي فيه فعلا واويّا على افتعل بمعنى تفاعل ، هذا المانع الثالث وقد تقدّم تمثيله باجتور القوم بمعنى : تجاوروا ، وتقدم تعليله ، واحترز بالواوي من اليائي ، فإن اليائي العين يعل نحو : امتازوا وابتاعوا واستافوا ، أي : تضاربوا بالسيوف ، وإنما أعل ذلك ؛ لأن الياء أشبه بالألف من الواو فناسب إعلالها دونها ، ومثل : اجتوروا ازدوجوا (١) واعتونوا واعتوروا فإنها في معنى تزاوجوا وتعاونوا وتعاوروا ، فلو لم يكن افتعل بمعنى تفاعل وهو من ذوات الواو نحو : اختان بمعنى خان ، واختار بمعنى خار ، وكذا اعتاد وارتاب ، وقوله : أو فعل بمعنى افعل مطلقا هذا المانع الرابع ، وقد تقدم الكلام عليه أيضا. وإنما قال : مطلقا ؛ ليشمل الواوي نحو : عور وحول وسود ، واليائي نحو : صيد وبيض ، وصحت العين في هذه الأمثلة لصحتها في اعور واحول واسود واصيد وابيض ، ولو لم يقل :مطلقا لتوهم أن المراد فعل الواوي ؛ لأن المعطوف عليه مقيد بكونه واويّا ، وقوله :أو متصرفا منهما ، أراد به التصرف من افتعل وفعل المذكورين نحو : مجتور وعور ونحوهما (٢) ، وهذا ليس مانعا أصلا بنفسه بل هو فرع حكم له بحكم أصله ، والحق أن ذلك لا يحتاج إليه ؛ لأن القاعدة التصريفية أن المتصرف من الصحيح صحيح ، ومن المعتل معتل ، فقوله : أو متصرفا [٦ / ١٨٣] منهما مستغنى عنه ؛ لما قلناه وقد تقدم القول بأن المصنف نقص في هذا الكتاب مانعا من الموانع المذكورة هنا ـ
__________________
الكلمة بدلا من حرف لا يعل هو الجيم فلا تعل الياء مع أنها استوفت شروط الإعلال. وانظر : أمالي القالي (٢ / ٢١٤) شرح شواهد شروح الألفية للعيني (٤ / ٥٨٩) والمزهر (ص ١٤٦) والتذييل (٦ / ١٧٤ أ) والمساعد (٤ / ١٦٤).
(١) قال سيبويه (٢ / ٣٦٤) (بولاق): «وأما قولهم : اجتوروا واعتونوا ، وازدوجوا واعتوروا ، فزعم الخليل أنها إنما تثبت ؛ لأن هذه الأحرف في معنى تفاعلوا. ألا ترى أنك تقول : تعاونوا ، وتجاوروا ، وتزاوجوا فالمعنى في هذا وتفاعلوا سواء». وانظر المقتضب (١ / ٩٨) والممتع (٢ / ٤٧٣ ـ ٤٧٤).
(٢) انظر : التذييل (٦ / ١٧٤ ب) والمساعد (٤ / ١٩٥).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ١٠ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1894_sharh-altasheel-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
